لجأت تركيا الى إصدار قانون جديد يُسهل الحصول على الجنسية وجواز السفر للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، في محاولة لإنقاذ اقتصادها الذي يعاني من أزمات متفاقمة أهمها وأبرزها الهبوط المستمر في سعر صرف العملة المحلية، وهو الهبوطُ الذي لم تنجح التحركاتُ الحكومية حتى الان في كبح جماحه، فضلاً عن أن العديد من المصادر تتحدث عن ركود أيضاً في القطاع العقاري قد يصل الى مستوى الأزمة.

وبحسب القانون الجديد فان من يقوم بإيداع 3 ملايين دولار أمريكي في البنوك التركية يحق له الحصول على الجنسية التركية بعد ثلاث سنوات شريطة عدم سحب المبلغ خلال تلك الفترة، كما يستحق الجنسية بعد المدة ذاتها أيضاً من يشتري عقاراً بقيمة مليون دولار أمريكي فأكثر، أو من يستثمر في مشروع تجاري بقيمة لا تقل عن مليوني ليرة تركي، أو من يمتلك شركة تُشغل مئة مواطن تركي على الأقل.

وهذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها تركيا هذا النوع من التسهيلات وخاصة المدة اللازمة للحصول على الجنسية، وهي ثلاث سنوات بدلاً من خمسة سنوات، حيث كانت مدة السنوات الثلاثة للحصول على الجنسية تقتصر على الزواج من مواطن أو مواطنة تركية فقط، بينما يحق للمستثمرين والعاملين من دافعي الضرائب التقدم من أجل الحصول على الجنسية بعد مرور خمس سنوات على إقامتهم في البلاد.

ويأتي هذا القانون الجديد في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية ملموسة، حيث يتهاوى سعر صرف الليرة التركية بصورة مستمرة أمام العملات الأجنبية، حيث وصل الدولار الأمريكي الى 3.77 ليرة مؤخراً لتكون العملة المحلية التركية قد فقدت 7% من قيمتها منذ بداية العام الحالي 2017، أي خلال أقل من أسبوعين فقط.

وبحسب كاتب في جريدة "حريت" التركية الناطقة بالانجليزية فان تركيا لجأت الى "الجنسية الاستثمارية" من أجل إنعاش الاقتصاد المحلي، لكن المقال الذي كتبه محمد يلماظ، واطلعت عليه "العربية نت" يرى بأنها "خطوة متأخرة كان يتوجب القيام بها في العام 2010 عندما كان الاقتصاد التركي صاعداً، وكان الأكثر جذباً من بين الاقتصادات الناشئة".

ويشكك يلماظ في أن ينجح القانون الجديد في استقطاب أعداد كبيرة من المستثمرين الأجانب، حيث يقول: "ليس سراً أن العديد من المستثمرين الذين لديهم قلق بشأن التنمية في تركيا اليوم سوف يفضلون وضع أموالهم في دول بالاتحاد الأوروبي، كما أنه بعد أن يقوموا ببعض الاستثمارات في تلك الدول فانهم سوف يحصلون أيضاً على إقامة طويلة الأجل، ومن ثم -بعد تحقيق بعض الشروط- سوف يحصلون على جوازات السفر".

ويتابع يلماظ في المقال الذي قرأته "العربية نت" أن "تركيا اليوم مختلفة تماماً عن السابق، حيث تعاني من تهديد جماعات ارهابية مختلفة، كما أنها أصبحت الان متورطة في الحرب بسوريا، كما أن اقتصادها فقد جاذبيته، والقطاع السياحي يعاني من أزمة جدية، إضافة الى أن العملة غير مستقرة، كما أن الدولة تتجه الى تغيير كامل في النظام السياسي.. وفي ظل كل هذا من سيستثمر مليون دولار أمريكي ليصبح مواطناً في دولة كهذه؟!".

وكان آخر هبوط في الليرة التركية قد تم تسجيله عشية مناقشة البرلمان لتعديلات دستوية مقترحة من شأنها أن تعزز من السلطات الممنوحة لرئيس الجمهورية، وهي التعديلات التي تشعل جدلاً واسعاً في تركيا وتدفع الكثيرين للاعتقاد بأن الحزب الحاكم يقوم بتغيير النظام السياسي بالكامل.