أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
تحديث: 11:30, 03 ديسمبر 2009 الخميس

"المتدينون" بتركيا.. "زنوج" الأمس.. حكام اليوم
هم الآن الصفوة الحاكمة في تركيا، (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، رئيس البرلمان)، وبيدهم مقاليد معظم المؤسسات العلمانية التي لفظتهم نحو 80 عاما، يغيرون ويعدلون في قوانينها الصارمة ليمحوا عن وجه تركيا ملامح الديكتاتورية العلمانية التي حفرها العسكر فيها.. يتص




هم الآن الصفوة الحاكمة في تركيا، (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، رئيس البرلمان)، وبيدهم مقاليد معظم المؤسسات العلمانية التي لفظتهم نحو 80 عاما، يغيرون ويعدلون في قوانينها الصارمة ليمحوا عن وجه تركيا ملامح الديكتاتورية العلمانية التي حفرها العسكر فيها.. يتصدرون قائمة أغنيائها، ويقودون عجلة الاقتصاد التركي، وفي الخارج يتحدثون بلسان تركيا للعالم الذي يستمع إليهم بإصغاء وثقة شديدين.

هم من يطلقون على أنفسهم صفة المحافظين، ويطلق عليهم الآخرون داخل وخارج تركيا صفة المتدينين أو الإسلاميين، ظلوا لعقود طويلة منذ أنشأ مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية العلمانية المتشددة على أنقاض الدولة العثمانية عام 1923 في قاع المجتمع، بفضل القوانين الصارمة التي دشنها أتاتورك وخلفاؤه لإقصائهم عن مراكز القوى في الدولة، حتى بات ينظر إليهم بنظرة البيض الأمريكيين للزنوج الأفارقة في القرون الغابرة، على حد وصف بعضهم.

ولكن باقتراب عام 2002 كان هذا الوضع يقترب بدوره من التبدل رأساً على عقب؛ فمنذ هذا التاريخ الذي شهد وصول حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى سدة الحكم رفعت السياسات "الإصلاحية" للحزب هذه الفئة "المحافظة"، والتي ينتمي إليها قادة ذات الحزب، من القاع الذي غرقوا فيه عقودا إلى القمة في فترة أقل من 7 سنوات، وهو ما فغرت له أفواه عديدة في تركيا وخارجها لم تطبق شفاهها بعد لهول "المفاجأة".

وفي مسحة بانورامية على خريطة مراكز القوى الحالية في تركيا يمكن الوقوف على حجم هذا التغيير وملامحه، في المراكز السيادية والمؤسسات الهامة بالدولة، وهي رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان، والمحكمة الدستورية العليا، ومجلس الأمن القومي، ومجلس التعليم الأعلى، والجيش والاقتصاد التي كانت حكرا على ورثة مبادئ أتاتورك، إضافة إلى الأحزاب العلمانية المتشددة.

"الموسياد"

ونبدأ بالميدان الذي استطاع من خلاله هؤلاء المحافظين تغيير وجه تركيا وتسلم مقاليد حكمها وهو الاقتصاد.. فمما يحسب لأتاتورك أنه طوال الـ15 عاما التي حكم فيها تركيا كان يسعى إلى أن تصبح في مصاف الدول الغربية المتقدمة اقتصاديا والمستقلة سياسيا، وكانت وسيلته في ذلك تولي الأتراك عجلة الإنتاج والتصنيع بعيدا عن سيطرة الخارج، غير أن الكماليين (نسبة إلى الانتماء لمبادئ أتاتورك) الذين خلفوه ألقوا بهذا الاقتصاد في عهدة الولايات المتحدة، وبات يسيطر على مراكز الإنتاج شركات أجنبية، ومن نظر إليه المواطن التركي بعين الشك من الأتراك، إضافة إلى شركات أجنبية.

وفي ثمانينيات القرن الماضي سعى رئيس الوزراء ثم رئيس الجمهورية الراحل تورجوت أوزال للإفلات من هذه السياسة؛ فأحيا الصناعات الوطنية، وكان يأخذ معه التجار والصناعيين الأتراك الموثوق فيهم في زياراته الخارجية لإطلاعهم على تجارب الدول الأخرى، وفي عهده بدأ الأتراك "الحقيقيون" يأخذون نصيبا موفورا في إدارة اقتصاد بلدهم، وكونوا إمبراطوريات اقتصادية ضخمة دفعت بهم إلى الصفوف المتقدمة في الحياة الاجتماعية، وفتحت لهم أبواب البرلمان والإعلام.

وهؤلاء التجار والصناع هم الذين يديرون الآن تحت ظل وبتشجيع حكومة حزب العدالة والتنمية، الجزء الأكبر من الاقتصاد الوطني التركي، وذلك بعد أن نجحوا هم أنفسهم في رفعها إلى سدة الحكم بدعم مرشحي الحزب- الذي ينتمي كثيرون منهم إليه- في انتخابات عام 2002 التي فاز فيها فوزا كاسحا "مفاجئا" برئاسة رجب طيب أردوغان الذي بات أول رئيس وزراء من حزب ذي جذور إسلامية بعد فوز حزبه بنسبة 34.1% من الأصوات.

وفي عهد أردوغان زادت نسبة الهواء الذي يتنفسه هؤلاء من خلال كيانهم الاقتصادي القوي الذي أسسوه قبل سنوات باسم اتحاد رجال الأعمال والصناعيين المستقلين "الموصياد" الذي أتاح لهم أيضا عبر مشروعاتهم الكبيرة مع الدول الإسلامية توجيه السياسة الخارجية التركية من جديد إلى العالم الإسلامي.

وسبق أن نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقا حول هذه الظاهرة قالت فيه إنه بعد عقود من نبذهم من جانب النخبة العلمانية في البلاد، تشهد تركيا حاليا ميلاد جيل جديد من رجال الأعمال أصحاب الثروات الكبيرة الذين يقومون في الوقت ذاته بالوفاء بالتزاماتهم وواجباتهم الدينية، وبات العلمانيون يتساءلون بقلق وخوف: "ماذا يفعل هؤلاء الفلاحون بيننا؟!".

البرلمان

وبفضل هذه القوة الاقتصادية الصاعدة وخدماتها الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التركي -خاصة شريحة الفقراء- حصد الحزب أكثر من 333 من مقاعد البرلمان الـ550 في الانتخابات العامة التي جرت عام 2002؛ وهو ما أتاح لهم، ولأول مرة في تاريخ تركيا، تشكيل حكومة منفردين بها تماما، وليس مجرد مشاركين فيها كما حدث مع تجربتي الزعيم الروحي للإسلام السياسي في تركيا نجم الدين أربكان، الذي نجح في الوصول للحكم مرتين، ولكن في إطار حكومة ائتلافية مع شركاء يساريين أو يمينيين مختلفين عنه تماما.

وتولى رئاسة البرلمان، لأول مرة أيضا، شخصية محسوبة على "المتدينين" وحزب العدالة، وهو بولنت أرينتش الذي ترتدي زوجته الحجاب، ويأتي رئيس البرلمان في المرتبة الثانية بعد رئيس البلاد في التسلسل الهرمي للدولة التركية.

وبعد نجاح الحكومة الجديدة في انتشال اقتصاد البلاد الغارق في الديون وحالات الإفلاس من أزمته القاسية، ذاق "المحافظون" النجاح مرة أخرى حين صوَّت لهم الشعب بنسبة أعلى، وهي 46.7% في الانتخابات العامة لعام 2007.

مجلس الأمن القومي

في عام 1961، وإثر أول الانقلابات العسكرية في تركيا، أنشأ العسكر مجلس الأمن القومي التركي ليكون في يد الجيش أداة قانونية تمنحه صلاحية التدخل في الشأن السياسي دون احتجاجات داخلية، يتألف هذا المجلس من عسكريين ومدنيين، والغالبية هي للعسكريين، أما المدنيون فيتم تعيينهم بتوصية ورضا من العسكريين.

والمهمة الفعلية لهذا المجلس هو إعادة النظر في السياسات الحكومية، وكان معتادا أن تكون جلساته الشهرية مسرحا يجلد فيه الجيش الحكومة بشأن أي قرارات أو سياسات يراها مخالفة للمبادئ العلمانية الكمالية، مرفقة بتهديد مباشر أو مبطن منه للحكومة بالاستغناء عن خدماتها لو أصرت على موقفها.

ولكن بعد أن صعد حزب العدالة إلى الحكم لم يعد مجلس الأمن القومي كما كان، فمع تنبه الحزب لخطورة سيطرة العسكر على المجلس أصدر قرارات تحد من صلاحياته، منها أن يتولى رئيس الدولة وليس رئيس الأركان رئاسة المجلس، وإلغاء السرية التي تحيط بنشاطاته.

كما عدَّل المادة الرابعة التي كانت تُكلف المجلس بمهام المتابعة والتقييم الدائم لأوضاع الدولة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتقنية، لتقتصر بعد التعديل على رسم وتطبيق سياسة الأمن الوطني، والقيام بإخبار مجلس الوزراء بآرائه، ما يعني أنه تحول إلى جهاز استشاري، وفقد سلطته التنفيذية.

وبعد تولي عبد الله جول رئاسة الجمهورية في 2007، كأول شخص ينتمي لحزب ذي أصول إسلامية (حزب العدالة والتنمية) منذ إعلان الجمهورية أصدر قرارات بأن يعقد المجلس جلساته كل شهرين وليس كل شهر، والأهم أنه دفع بخمسة من القادمين من حزب العدالة والتنمية لعضويته.

المحكمة الدستورية

هي رأس الحربة في يد الجيش وحماة العلمانية الكمالية منذ عام 1961، فعبر هذا الجهاز الذي يتولى الجيش عددا كبيرا من أعضائه، والباقي يستلزم رضاه عنهم، تصدر الأحكام التي تطيح بأي تعديل قانوني حكومي لا يوافق عليه الجيش، بل بإمكانه الإطاحة بالحكومة ذاتها مثل ما حصل عندما أقصت حكمت بحل حزب الرفاه الإسلامي ما أدى لسقوط الحكومة المشارك فيها عام 1971 بتهمة "تهديد النظام العلماني".

لكنه في السنوات الأخيرة نجح عدد من المدعين والقضاة من خارج النخبة العلمانية التقليدية في الانضمام إلى عضوية هذه المحكمة، وتعكف حكومة حزب العدالة على التحضير لتعديلات دستورية تفلت بالمحكمة من قبضة العسكر والأتاتوركيين، منها تغيير قواعد تعيين القضاة لتصبح بعيدة عن أي دوافع أيديولوجية أو سياسية.

المجلس الأعلى للتعليم

بعد وصوله إلى منصب الرئاسة، صدَّق عبد الله جول على قرار بتعيين رؤساء جدد لـ 21 جامعة، على إثره قدَّم عدد من عمداء الكليات وأعضاء هيئات التدريس من التيار العلماني المتشدد بالجامعات الحكومية استقالاتهم بحجة أن المعينين الجدد هم من المتدينين والذين لا ينتمون إلى التيار "الذي يحفظ المبادئ الأتاتوركية" في عقول الطلاب والمواد التي يدرسونها.

وبعد ذلك تم تعيين الدكتور يوسف ضياء أوزجان رئيسًا للمجلس الأعلى للتعليم YÖK قائلا فور تعيينه الذي وصف بـ "المفاجأة" إنه جاء لكي يرفع القيود المفروضة على الجامعات، ويقصد بشكل خاص منع تعيين المعارضين للمبادئ العلمانية المتشددة في الجامعة، ومنع حجاب الطالبات، وعدم السماح لخريجي ثانويات الأئمة والخطباء لدخول الجامعة أسوةً بخريجي الثانوية العامة.

وبالفعل نجحت الإدارة "المحافظة" للمجلس في يوليو 2009 في فك أحد هذه القيود حين قرر المجلس السماح لطلاب المدارس الثانوية الدينية والمهنية بالتقدم للالتحاق بكليات في غير تخصصاتهم بالجامعة بداية من العام الدراسي 2010، وهو القرار الذي يقف له مجلس الدولة الموالي للكمالية بالمرصاد، كما يعتزم إلغاء قرار سابق بحظر تلقي الطلاب أقل من 15 عاما التعليم الديني في المدارس الحكومية.

وكانت حكومة حزب العدالة قد بدأت في خطة تحرير المجلس من القبضة العلمانية المتشددة بتعديل دستوري في 2004 تم فيه إلغاء عضوية الجنرال العسكري داخل مجلس إدارة المجلس.

وأنشأ الجيش مجلس التعليم العالي كمؤسسة وصاية على التعليم العالي بعد الانقلاب العسكري عام 1980، وكان أغلبية أعضائه يختارون من بين المقربين من المؤسسة العسكرية العلمانية المتشددة، وهو ما انقلب إلى العكس في عهد الرئيس جول الذي زاد بصلاحياته نسبة المحافظين والليبراليين حتى أصبحوا أغلبية.

الجيش

إن كان حزب العدالة نجح في السنوات السبع الماضية من حكمة في تعديل ملامح المؤسسات المذكورة أعلاه من الوجه العلماني الكمالي إلى الوجه "المعتدل" نوعا، فإن المؤسسة العسكرية (الجيش) بالتأكيد هي آخر المؤسسات التي يمكنها التسليم لهذا المصير باعتبار أنها تنصب نفسها حامي حمى مبادئ أتاتورك، ولكنها بالتأكيد أيضا لن تبقى مطلقة السراح بعيدا عن القبضة الحكومية للأبد، بحسب محللين.

وبدت بوادر ذلك في استجابة الجيش لعدد من سياسات حكومة حزب العدالة في الفترة الأخيرة، طوعا أو جبرا، وظهرت بشكل أقوى في إعلان نشره موقع وزارة الدفاع قبل عدة أشهر يسمح فيه لخريجي كليات العلوم الدينية بالتقدم لشغل وظائف شاغرة لتدريس اللغات والآداب والتاريخ ومواد أخرى، في خطوة غير مسبوقة منذ عقود داخل تلك المؤسسة التي تحكم بالطرد أو عقوبات قاسية أخرى على أي عسكري يبدي مظاهر تدين، حتى إن كانت مجرد أداء الصلاة أو إعفاء اللحية.

الأحزاب العلمانية

وبعين جاحظة دهشة وقلقا، تعكف الأحزاب العلمانية المتشددة على مراقبة هذه التطورات المتسارعة التي تقضم شيئا فشيئا من سيطرتها على مقدرات الأمور في الدولة، وبعد أن أدركت أن المحكمة الدستورية ومجلس الأمن القومي ومؤسسات حيوية أخرى لم تعد إرثا خالصا لها، أصبح إبداء بعض المرونة والتناغم مع الوضع القائم هو وسيلتها الحالية للتنفس والحفاظ على ما بقى لها من شعبية.

وفي هذا الاتجاه فجَّر دينز بيكال، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة وأشدها علمانية، مفاجأة في نهاية عام 2008 بإعلانه الموافقة على دخول محجبات إلى عضوية الحزب، وزاد على ذلك أن قام بتكريم محجبة، ومنحها أحد أوسمة الشرف الخاصة بالحزب في صورة تناقلتها باندهاش الصحف العلمانية والمحافظة على السواء.

وبانضمام محجبات إلى حزب الشعب الجمهوري العتيق انفتحت أمام المتدينين قلعة أخرى من قلاع العلمانية المتشددة، رغما عن أنفها؛ حيث أرجع محللون قرار الحزب بأنه محاولة لاستقطاب للرأي العام قبيل الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2008.

تحولات قادمة

مع هذه التحولات وما ينتظر من تحولات أخرى قادمة ينصح صحفي تركي ينتمي للتيار الإسلامي -رفض ذكر اسمه- سواء القائمين على الحكومة الحالية أو ومن وصفهم بالمتدينين من خارجها الحذر من الوقوع في نفس الخطأ الذي فعلته الحكومات الكمالية السابقة وهو "إقصاء الآخر".

وأوضح لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه لا يجب تقسيم البلاد إلى كماليين ومتدينين وليبراليين؛ "فتركيا يجب أن تكون للجميع، حتى أولئك الذين ننظر إليهم على أنهم غير وطنيين، علينا أن نحتويهم وننظر إليهم على أنهم (الخصوم الأصدقاء)، وسبيلنا في ذلك هو أن نستمر في تشكيل البيئة التي تغيرهم أو على الأقل تغير من أبنائهم وأحفادهم".

واستشهد في ذلك بتجربة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع خصومه من أهل قريش، الذي رفض أن يطبق جبريل عليهم الأخشبين (جبلان في مكة)؛ أملا في أن يخرج من أصلابهم مؤمنون، وهو ما حصل بالفعل بفضل البيئة المزدهرة القوية والآمنة التي أوجدتها سياسة وسلوكيات الرسول وصحبه؛ فقد أسلم عكرمة بن أبي جهل، وخالد بن الوليد بن المغيرة، وعمرو بن العاص بن وائل، وأبو سفيان.
إفتكار البنداري
إسلام أون لاين.نت

  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:






ينظم معهد يونس أمره، بالقاهرة مسابقة للتصوير الفوتوغرافي بعنوان "نبض"، وتستمر حتى 10 إبريل المقبل
قدم الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير، اعتذاره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن عدم حضور القمة الإسلامية الأمريكية التي تعقد في العاصمة السعودية الرياض يوم الأحد المقبل لأسباب خاصة
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف