أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
09:27, 02 نوفمبر 2012 الجمعة
محمد الأسوانى أقدم معتقل سياسى يقدم شهادته على عصرى السادات ومبارك

محمد الأسوانى أقدم معتقل سياسى يقدم شهادته على عصرى السادات ومبارك
هو أقدم معتقل فى تاريخ الحركة الإسلامية خلال التاريخ الحديث ..هو رفيق الرائد عصام القمرى، فى عملية الهروب الكبير من ليمان أبو زعبل



هو أقدم معتقل فى تاريخ الحركة الإسلامية خلال التاريخ الحديث ..هو رفيق الرائد عصام القمرى، فى عملية الهروب الكبير من ليمان أبو زعبل .. هو من لعب هروبه من ليمان طرة دورًا فى دفع الدولة لإنشاء سجن العقرب .. هو من أدرج اسمه فى جميع قضايا الحركة الإسلامية خلال حكم مبارك

إنه الشيخ محمد الأسوانى عضو تنظيم الجهاد ورفيق درب خالد الإسلامبولى ورفاقه الثلاثة الذين شاركوا فى اغتيال السادات، ولعل هذه الصلات كما تؤكد هى من دفعته للمكوث خلف الأسوار لمدة 30عامًا وأشعلت غضب مباحث أمن الدولة ضده لدرجة عرقلت الإفراج عنه بعد الثورة لأسباب واهية

ويسرد "القمرى" خلال حواره جميع المحطات الكبرى خلال العقود الثلاثة التى أمضاها خلف الأسوار منها كيفية تعامل نظام مبارك مع عملية الهروب الكبير، وسر مكالمة مبارك لأبو غزالة مطالبة الشرطة العسكرية بالقبض عليه، وتهكمه على زكى بدر فضلا عن مطالبته بإنشاء سجن شديد الحراسة يجمع فيه الإسلاميون.

ولا يخفى الأسوانى سعادته بنجاح الثورة وسقوط مبارك واصفًا المخلوع بأن قلبه يخلو من أى ذرة رحمة، لافتًا إلى أن معركة الجمل ومخاوفه من فشل الثورة قد أصابته بـ"انهيار عصبى" قبل أن يستعيد عافيته مع ثبات الثوار ممتدحًا بشدة قرار الدكتور مرسى بإبعاد العسكر عن السياسة بشكل يجعلنا مطالبين بالصبر عليه وإمهاله لتحقيق نجاحات مماثلة.

وفى السطور التالية التفاصيل الكاملة للحوارمع محمد الأسوانى..

 

*تعد أكبر معتقل سياسى فى تاريخ مصر الحديث لدرجة أنك كنت من آخر الإسلاميين الذين حوكموا فى قضية مجموعة 81 وأطلق سراحهم فلم تم الاحتفاظ بك كل هذه المدة ؟

 

 

ـ** التيارات الإسلامية دفعت ثمنًا باهظًا لمعارضتها السياسية للسادات لاسيما بعد توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد ولعل هذه التظاهرات التى عارضت اتفاقية السلام مع إسرائيل قدمت السبب الأول  لمكوثى أكثر من 30 عامًا فى السجون والمعتقلات، وكأقدم سجين سياسى فى مصر حيث شاركت بقوة فى التظاهرات المعارضة لسياسات السادات ومن هنا وضعنى الأمن ضمن خانة الطلاب المشاغبين خلال دراستى بكلية الآثار بجامعة القاهرة، وكانت صداقتى بكل من خالد الإسلامبولى وعبد الحميد عبد السلام وعطا طايل وحسين عباس "قتلة السادات" وأدائي معهم الصلاة والدروس بشكل منتظم فى مسجد آدم بعين شمس، هى من جعلت الأمن يضعنى تحت الميكرسكوب وفى قائمة الاعتقالات التى سبقت ولحقت اغتيال السادات ضمن آلاف المطلوبين الذين شملتهم قرارات التحفظ.

"ثأر وأمن دولة "

* غير أنك تمكنت من الإفلات من القبض عليك لفترة قبل أن تتمكن الشرطة من الإيقاع بك؟

** لقد كانت واقعة القبض على شديدة الغرابة حيث هاجمت تجريدة  أمن الدولة مقر إقامتى فى منطقة شبرا عبر حشد ضخم وغير مسبوق وهنا تصورت للحظة أن هذا الهجوم جاء فى إطار تصفية حسابات ثأرية فى صعيد مصر، حيث كان هناك ثأر على أبى فى محافظة أسوان مسقط رأسى وظننت للحظات  أن بعضًا من خصومنا فى الصعيد قد قدموا للأخذ بثأرهم وهنا اختبأت فى مكان قريب وسمعتهم يسألون عنى فلما أخبرتهم أمى بأننى غير موجود فكرروا السؤال ولكن عن أبى وأخى وهنا تأكدت أن الأمر يتعلق بالثأر كون الصعايدة لا يأخذون ثأرهم من النساء وهنا شرعت فى الهروب وأفلحت فى الإفلات منهم غير إنهم استطاعوا إصابتي فى قدمى ولكن من فرط خوفى تناسيت آلمى وأخذت أجرى بقوة لدرجة مكنتنى من الإفلات رغم الإصابة.

* ولكن الأجهزة الأمنية ألصقت بك تهمة قتل ضابط نقيب أمن دولة أثناء الاشتباك؟

ـ** خلال عملية مطاردتى ساد نوع من الفوضى أرجاء المكان وحدث اشتباك بين أفراد قوة الاعتقال ظنًا منهم أنهم يتعرضون لإطلاق نار ولم تكن النيران التى قتلت نقيب أمن الدول إلا نيرانا صديقة من زملائه غير أن مقتل النقيب أحرج أمن الدولة لدرجة أنهم قاموا بإلقاء القبض على والدى ووالدتى وشقيقى وشقيقتي  بعد نجاحى فى الهروب من المكان.

"حزمة أحكام "

* ولكن كيف نجحوا فى الإيقاع بك بعد فترة هروب والتى تجاوزت شهرًا ؟

ـ** بعد نجاحى فى الاختفاء عن الأمن لهذه الفترة تعرضت لوشاية من أحد أصدقائى مما مكن قوات الأمن من الإيقاع بى وتم توجيه الاتهام لى بالتآمر لقلب نظام الحكم والانتماء إلى تنظيم غير مشروع والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد فى القضية التى حملت رقم 462 وأصدرت المحكمة حكمًا بالأشغال الشاقة المؤبدة ثم تلقيت حكمًا آخر بالسجن سبع سنوات إضافية بتهمة حيازة سلاح رغم أننى لم أكن ساعتها أنتمى لأى تنظيم سياسى أو دينى ولكن كانت صداقتى للإسلامبولى ورفاقة الثلاث سبب التهم الموجهة لى فضلاً عن التزامى الدينى ومعارضتى للسادات هى من جعلت أمن الدولة يتربص بى.

* بعد القبض عليك كيف قضيت الأيام التالية للإيقاع بك؟

** تعرضت لأبشع أنواع التعذيب وجرى التحقيق معى فى ظروف غير آدمية وفتحت جميع الملفات بداية من نشاطى الجامعى والتزامى الدينى ومعارضتى للسادات والخروج عليه ورفضى لاتفاق كامب ديفيد ومعاداته للأمة العربية بعد إيقافه الحرب وسعيه لتسوية مجحفة ومذلة مع اليهود فضلاً عن اتهامى بقتل نقيب أمن الدولة رغم أنهم من وقفوا وراء مقتله.

"فخ جديد"

*لاشك أن هذه التهم أشعرتك بالقلق الشديد على مصيرك فى وقت لم تكن تنتمى لتنظيم سياسى أو دينى؟

** بعد تعرضى لفترة طويلة من التعذيب تمت إحالتى لنيابة أمن الدولة العليا وباشر التحقيق معى وكيل النيابة عاصم عبد الحميد، غير إن هذه الإحالة لم توقف التعذيب الهمجى لدرجة أننى أجبرت على الاعتراف بارتكاب جميع الجرائم تحت وطأة التعذيب حيث وقعت على محضر أقوال لم أطلع عليه بل أن وكيل النيابة أصدر أوامر لأحد الحراس بالدخول وكان معه مظروف كبير به مسدس فإذ بوكيل النيابة يخرج المسدس ويطالبنى بالإمساك به ونتيجة الإرهاق أمسكت بالمسدس لمدة ثوان فإذا به يطالبنى برده لى وهنا اكتشفت أننى تعرضت لمؤامرة لأخذ بصماتى على المسدس لاستخدامه كدليل إدانة ضدى.

* ولكن هل اكتفوا بهذا الدليل فقط؟

ـ**بالطبع لا فقد تعرضت أمى الكفيفة وأختى القاصر لتعذيب بشع أجبرهما على الشهادة ضدى لدرجة جعلت المستشار عبد الغفار محمد رغم يقينه التام من تعرضى لتعذيب بشع لانتزاع الاعترافات إلى إصدار الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة فهو محكوم بما لديه من أوراق.

* حديثك عن التعذيب لم يثبت على   الضباط المتهمين فيه بل أن وزارة الداخلية كرمتهم وأرسلتهم إلى العمرة كمكافأة لهم؟

**لقد أسهم التعذيب البشع الذى تعرضنا له وتبرئة المحكمة لجميع المتهمين من الضباط فى استفزازنا بشكل بشع لدرجة أن مصلحة السجون أمعنت فى استفزازنا بإذاعة أغنية "يا عوازل فلفلوا" وهو ما جعل فكرة الهروب تختمر فى نفوسنا فعملنا على التخطيط لها بشكل هادئ ومتزن بقيادة الرائد عصام القمرى، أحد أكفأ الضباط فى القوات المسلحة وأصغر أركان حرب فى تاريخ هذه المؤسسة، والصول خميس مسلم، أحد جنود سلاح الصاعقة وأنا، حيث كانت مهمة القمرى الخبير فى المفرقات صناعة عدة قنابل تؤدى لحدوث انفجار هائل يشغل انتباه حراس السجن للتمويه عملية الهروب وهو ما تمكن منه القمرى بمهارة هائلة فيما نجحت مهمة خميس مسلم فى صناعة سلم من الحبال لمساعدتنا فى الهروب وهو ما تحقق حيث نجحنا فى الخروج من السجن والإفلات من مطاردة الحراس الذين أطلقوا النار علينا بشكل عشوائى ومطاردتنا من قبل الكلاب البوليسية التى اقتفت آثارنا فى طريق القاهرة السويس فيما كنا نسير على شريط مترو المعادى وعبرنا النيل إلى إحدى القرى بمحافظة الجيزة.

* لا شك أن عملية هروب سجناء فى وزن القمرى والأسوانى وخميس مسلم، قد أثارت ضجة كبيرة فى الداخلية ومصلحة السجون؟

**لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فعندما ذاع خبر هروب القمرى انتشر الرعب فى جنبات النظام لدرجة أن المخلوع حسنى مبارك قد نقل مقر إقامته من قصر العروبة إلى قصر رأس التين بالإسكندرية وشكل خلية لإدارة الأزمة وحدث نوع من الاستنفار الأمنى وأجرى مبارك اتصالاً بالمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة يخبره فيه بضرورة نزول الجيش للشارع وفرض حصار على القاهرة ومنافذها لإلقاء القبض على القمرى ورفاقه.

* ولكن هل هروب سجين مهما كان وزنه يثير النظام بهذا الشكل ويستنفر قواه ؟

** عصام القمرى كان ضابطًا ماهرًا ومعروفًا من جميع زملائه وقادته لدرجة أن المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع الراحل اعتبر موته فى مقال منشور له بالأهرام خسارة للجيش المصرى، وبل تردد بقوة أن المخلوع أثناء محادثاته الهاتفية وإبلاغه بأن الجيش هو المسئول عن القبض على القمرى وزاد على ذلك بالتهكم على وزير الداخلية حينذاك زكى بدر واتهامه بأنه لا يعرف قيمة القمرى ولا تداعيات هروبه على النظام.

"سجن العقرب "

* ناهيك عن الإجراءات الأمنية التى لجأ إليها النظام لمعالجة تداعيات هذا الهروب هل تتبعها إجراءات إدارية؟

ـ** هذه الحادثة كانت لها ردود أفعال عنيفة داخل وزارة الداخلية حيث شهدت حركات تنقلات ضخمة  وصدور عقوبات إدارية بالوقف عن العمل والنقل لمناطق نائية فى صعيد مصر لجميع المسئولين عن مصلحة السجون وأغلب من كان يعمل فى سجون منطقة طرة ولعل الأضرار التى تعرض لها رجال الأمن تكشف حالة العداء التى تعامل بها رجال أمن الدولة ومصلحة السجون معى بعد الإيقاع بى كونى كنت مسئولاً عما ألم بزملائهم من أضرار بل أننى أزعم أن الهروب الكبير كما أطلق عليه كان أحد أهم أسباب إنشاء سجن شديد الحراسة "العقرب" فيما بعد وجمع الإسلاميين به.

 

* بمناسبة الحديث عن القمرى فقد ذكر أنه وجه رسالة إلى السفاح شارون أثناء جلسات محاكمة 1981 فهل تطلعنا على فحوى هذه الرسالة؟

** "القمرى" كان من أبطال حرب 1973 ضمن سلاح المدرعات وكان له دور فى مواجهة الثغرة وإلحاق خسائر فادحة بقوات السفاح شارون التى رغبت فى الوصول للسويس وخلال جلسات المحاكمة الطويلة وجه القمر رسالة إلى شارون ردًا على الإجرام الصهيونى فى صابرا وشاتيلا، قال فيها "إذا كان السادات وعبر إيقافه لحرب أكتوبر قد حال بينى وبين لقائك فإن جوالات أخرى ستجمعنا سويًا وسألقنك درسًا لن تنساه" ولكن القدر حال دون إتمام هذا اللقاء حيث قاد أحد المرشدين ضباط البوليس إلينا ومكن قوات الأمن من تصفيه القمرى وخميس مسلم، فيما تعرضت أنا لإصابات بالغة.

* من المؤكد أن الإيقاع بكم كانت له قصة مثيرة فنرجوا أن تقصها علينا؟

** عندما عبرنا النيل إلى منطقة الرهاوى بالجيزة للاختباء عند زميلنا أحمد راشد، عرفنا أن أجهزة الأمن قد كشفته فما كان منا إلا أن حاولنا الابتعاد قليلاً وذهبنا إلى المنوفية ومنها إلى إمبابة حيث استأجرنا شقة وكنا نتناوب على حراستها ووضعنا خطة لمواجهة أى ملاحقات أمنية إلا أن أمرنا اكتشف لرجال الأمن الذين هاجموا الشقة إلا أننا أفلحنا فى الهروب وهذه القوات تلاحقنا إلا أن المطاردة كشفت عن مفاجأة من العيار الثقيل، حيث استعانت قوات الأمن بقناص كان متواجدًا بالمنطقة وفى هذه اللحظة أدرك القمرى بخلفيته العسكرية خطورة الموقف فما كان منه إلا أنه قرأ الآية القرآنية "وعجلت إليك ربى لترضى" وهنا وجه إليه القناص طلقة قاتلة.

"وشاية وطلقات"

* هذا فيما يخص القمرى فماذا كان خيارك أنت والشيخ خميس مسلم؟

** تمكنا من الهروب وذهبنا إلى منطقة حدائق المعادى وأجرينا اتصالات هاتفية مع أحد أصدقائنا الذى تحول فيما بعد إلى أحد رجال الأعمال المعروفين طلبًا لدعم مالى فما كان منه إلا الاستجابة ولكنه بدلاً من أن يحضر الأموال التى طلبناها منه جاء مع قوات الأمن التى تمكنت من قتل الشيخ خميس فيما أصبت بطلقات عدة فى فخذى اليمنى ورأسى فتظاهرت بأننى ميت وهنا أذاعت الصحف خبرًا مفاده مصرع الأسوانى وشقيقه وفى تلك اللحظة توفى والدى فور سماعه هذا الخبر.

* تم نقلك بالطبع إلى المشرحة وهنا اكتشفوا أنك لا تزال على قيد الحياة فماذا كان رد فعلهم؟

ـ لم يتركوا أداة تعذيب إلا وتعرضت لها وحاولوا بكل قوة تحويل حياتى إلى جحيم، حيث تركت حوالى سنتين أنام على البلاط بل أنهم سعوا للقضاء على بإبقاء رصاصة فى قدمى كى أعانى طويلا من عاهة مستديمة وتم تلفيق القضية تلو الأخرى لى من الهروب ومقاومة السلطات التى نلت بسببهما حكمًا بالحبس 7 سنوات ثم جرى تلفيق قضية أطلقوا عليها "طلائع الفتح" التى قضت المحكمة فيها بقيادة اللواء وجدى الليثى بالحبس 10 سنوات، وجرى بعدها تقديمى لمحاكمة عسكرية أخرى بتهمة إفشاء أسرار عوقبت بسببها 15 سنة لدرجة أن ملفى داخل مصلحة السجون كان مكتوبا عليه مدى الحياة.

* بعد سقوط المخلوع  أفرج المجلس العسكرى عن آلاف من السجناء والإسلاميين فلماذا بقيت أنت مستثنى من جميع القرارات؟

** لاشك أن صلاتى الوثيقة جدًا بكل من الإسلامبولى وإخوانه زادت من حالة العداء بينى وبين أجهزة الأمن ثم زاد الطين بلة كذلك ارتباطى الوثيق بالرائد عصام القمرى الذى تسبب هروبنا معنا فى العصف بعدد لا بأس به من ضباط الداخلية ومصلحة السجون وكل هذا كان مسجلاً فى ملفى بشكل أعطى ذريعة للأجهزة الأمنية للإبقاء على حتى جاء قرار العفو عنى من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة لظروف صحية فى الخامس عشر من يوليو 2011م.

* خلال وجودك فى السجن لمدة تزيد على 30 عامًا لا شك أن هناك مجموعة من الذكريات عالقة بذهنك حتى الآن؟

** أثناء المواجهات بين الدولة والجماعات الإسلامية فى التسعينيات ومن ضمن الشباب الذين ألقى القبض عليهم شاب يدعى عبد الرحيم عبد الغفار وكان والدة هذا الشاب ابنة عم شقيق المخلوع حسنى مبارك وخلال إحدى زيارات المخلوع لإحدى قرى المنوفية لافتتاح مدرسة باسم قرينته أطلقت هذه الأم الثكلى أصواتًا مرتفعة للغاية أزعجت جميع الحضور بمن فيهم المخلوع شخصيًا فما كان منه إلا أن استفسر عن الأمر فسئل وزير الداخلية المرافق له وأظنه كان حسن الألفى والذى فشل فى كشف الأمر قبل الاستعانة بأمن الدولة الذى أخبر الرئيس بأنها تزعم أنها قريبته فتم استدعاء السيدة للقاء المخلوع وهنا طالبته  بإطلاق سراح نجلها عبد الرحيم الذى كان يحكى لنا إنه تلقى العدية من مبارك شخصيًا عدة مرات خلال زيارته لبيت العائلة.

 

* ولكن ماذا كان رد المخلوع على هذا الطلب؟

ـ استدعى أمن الدولة لسؤاله عن التهم الموجهة لعبد الرحيم فذكر له انتماءه لطلائع الفتح "الجناح العسكرى لتنظيم الجهاد" فرفض الأمر بشكل تام ووجه سؤالاً للأم "أنت عندك كام ولد فقالت له ثلاثة أولاد فرد عليها بكل صفاقة وبشكل يخلو من أى رحمة أو عفو.. "اعتبريهم اثنين فقط" واستمر عبد الرحيم لسنوات طوال فى السجن ولم يغادره إلا بعد اشتعال الثورة وسقوط المخلوع.

"خال من الرحمة"

* موقفكم معروف من مبارك ولكن ألم تكن له أى مواقف إنسانية طيبة تذكرونه له؟

ـ الحمد لله سجله خال من أى أخلاق أو قيم أو رحمة وأذكر فى هذا المقام أن شابًا جهاديًا يدعى مرسى حكم عليه بالإعدام فى قضايا طلائع الفتح حينما أيد الحكم تفتق ذهن محاميه عند التقدم بطلب لمبارك للعفو عنه غير أن المخلوع لم يستجب وخط بيديه الرد "الالتماس مرفوض وينفذ حكم الإعدام" وهو ما يكشف افتقاده لأى ذرة رحمة فى قلبه فى الأثر يقال "الراحمون يرحمهم الرحمن" وهو ما لا يتوفر فى حالة مبارك الذى ابتهجت جدًا لإفلاته من جميع محاولات الاغتيال حتى يرى نفسه أقصى مظاهر الإذلال والمهانة كما أذاقها لمئات الآلاف من معارضيه.

 

* كأنك ترى المخلوع يفتقر أبسط المعايير الإنسانية رغم أنه لا يوجد أى إنسان بلا ميراث؟

** المخلوع كان بلا رحمة وهناك قضية تحضرنى فى هذا المقام تتمثل فى أن إحدى السيدات ضبطت تتاجر فى المخدرات ولاقت جزاء ذلك حكمًا بالمؤبد وأمضت من العقوبة 24 عامًا ولم يتبق لها إلا عام واحد فتقدمت بطلب للعفو عنها لحسن السير والسلوك لدرجة أنه وقع عليها الاختيار عدة مرات متتالية ولكن أخلاق مبارك رفضت طلبها ورد عليها بالقول ليس لدى عفو فى مثل هذه القضايا ومن أجرمت تستحق العقاب الكامل.

* من البديهى التأكيد أن الظلم الذى تعرض له الإسلاميون على يد مبارك جعل الثورة على حكمه نوعًا من الأحلام فكيف تعاطيت مع اشتعال ثورة 25 يناير؟

** لم يكن أحد يحلم مجرد حلم باندلاع ثورة ضد حكم مبارك حيث كنت أرجح أن تستطيع يد الأمن الغليظة إحباط أى تحرك خصوصًا أن مبدأ التعامل القاسى مع مظاهرة المحامين خلال التسعينيات ومقتل المحامى عبد الحارث مدنى وما سبقها من مقتل 60 صوفيًا فى احتفالهم بما يطلق عليه المحمل أثناء ذهابهم لأداء فريضة الحج على يد قوات عبد الحليم موسى أحبط أى آمال لدى بإمكانية نجاح الثورة على حكم مبارك واستغربت بشدة من حالة الرعب التى انتابته خلال الأيام الأولى للثورة والفشل الذريع لقواته فى مواجهة الثوار فى الثامن والعشرين من يناير خلال هذه الأيام الصعبة تأكدت فعلاً من سقوط هذا النظام.

* ولكن كيف كان رد فعلك على ما حدث إبان موقعة الجمل ومحاولات بلطجية النظام لإخراج الثوار من الميدان؟

ـ خلال الثانى والثالث من فبراير تعرضت لـ"انهيار عصبى حاد"  حين رأيت الجمال تدخل ميدان التحرير وتجرى محاولات للسيطرة عليه  وطرد الثوار منه، وهنا شعرت أن كل شىء يضيع مجددًا وبدأ السجناء معى قلقين بشدة على وضعى الصحى وعلى محاولات إفشالها ولكن وبعد ساعات بدأت حركة عودة الثوار للميدان وعكست صمودًا لافتًا للثوار وهنا بدأت أتنفس الصعداء بل على العكس تمامًا أدركت أن نجاح الثوار فى الحفاظ على الميدان كان أولى علامات سقوط النظام.

* لم يمر أكثر من أسبوع على هذا التاريخ إلا وسقط النظام؟

ـ لن أبالغ أن يوم سقوط مبارك كان من أسعد الأيام على منذ دخولى السجن وقد أمضيت لساعات أمام جهاز التليفزيون الخاص بمستشفى السجن انتظارًا لبيان مهم من رئاسة الجمهورية كما أعلن يومها وما أن بدأ عمر سليمان فى إلقاء هذا البيان معلنًا تخلى مبارك عن منصبه إلا انتابتنى حالة من الدهشة مشوبة بالسعادة الغامرة لدرجة أننى كنت فى طريقى لدورة المياه فتوقفت ولم أكن أعرف وجهتى من فرط السعادة وعدم تصديق هذه المعجزة حيث كان سجناء الجماعة الإسلامية والجهاد يعتقدون من فرط ما تعرضوا له من تعذيب أن سقوط مبارك أمر مستحيل.

* غير أن سقوط مبارك لم يعجل بانتهاء أزمتك ولم يتم الإفراج عنك مع المجموعة الأولى التى شهدت الإفراج عن الشيوخ عبود وطارق الزمر ونبيل نعيم وأنور عكاشة  وغيرهم؟

ـ كما أكدت لك فإن ملفى فى مصلحة السجون كان مكتوبًا عليه سجين مدى الحياة وهو ما عقد عملية الإفراج ناهيك عن أن ارتباطى بالرائد الشهيد عصام القمرى قد خلق حالة عداوة شديدة بينى وبين أمن الدولة ومصلحة السجون لدرجة جعلتهم يصعدون العقبات أمام الإفراج عنى بدون سبب أو مبرر إلى أن جاء الفرج فى يوليو الماضى وصدر قرار العفو عنى من المجلس العسكرى لأسباب صحية.

*لمن تدين بالفضل فى قرار الإفراج عنك ؟

 

 **الفضل لله أولاً  وثانيًا  أوجه تحية خاصة للثوار الذين نجحوا فى إنهاء 30 عامًا من حكم الاستبداد وإسقاط الديكتاتور مبارك والذين أحفظ لهم الفضل الكبير عن إنهاء مأساتى ورغم هذا التقدير فإن الشىء بالشىء يذكر حيث ينبغى التأكيد أن الإسلاميين من أبناء الجهاد والجماعة الإسلامية كانوا من وضعوا بذرة الثورة على نظامى السادات ومبارك ودفعوا ثمن ذلك باهظًا من أعمارهم وتقييد حرياتهم.

* طوال الثلاثين عامًا وأكثر لابد أن هناك مشهدا لن يغادر مخيلتك أبدًا؟

ـ لن أنسى أبدًا اقتياد الشهداء الخمسة الذين اغتالوا السادات إلى غرفة الإعدام حيث كانت روحهم المعنوية مرتفعة وعلى وجوههم بشاشة ملائكية تعكس حالة الرضا بقضاء الله وقدره واقتناعهم بما أقدموا عليه وأنه فى سبيل الله ورفعة دينه.

"شق الصف "

* ولكن ما تعتبره أنت قناعة ينظر إليه البعض بتوجس بل ويطالبون بالاعتذار عن قتل السادات؟

ـ لا أرغب  فى الدخول فى معارك جانبية اعتقد أنها لن تفيد فالسادات خلط عملاً صالحًا بآخر سيء، الصالح باتخاذه قرار الحرب وإن كان هذا تم بضغوط شعبية لم يستطع مقاومتها فيما كان السيئ فى إبرام اتفاقية كامب ديفيد وشق الصف العربى وإلقاء القبض على علماء الأمة الصالحين مثل الشيخ عبد الحميد كشك والشيخ المحلاوى وغيرهما ناهيك عما فعله عام 1981م حين أخذ خصومه جميعًا وألقاهم فى السجن لذا لا أعتقد أن الأمر يحتاج لمثل هذه المماحكة وطلب الاعتذار وغيرها.

 

* خلال تجربتك الطويلة خلف الأسوار انخرطت فى علاقات مع جهاديين سيناويين فكيف ترى المخرج من الأزمة المشتعلة هناك؟

ـ جميع أهالى سيناء وطنيون محبون لبلدهم ولا توجد بينهم أى نزعات انفصالية ولا حتى مطالب متعددة مثل النوبيين بل أن كل همهم هو الإنصاف والحصول على حقوقهم والابتعاد عن سياسات التهميش التى تعامل معهم بها النظام السابق على أساسها والتى وضع لبناتها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذى فشل فى تفتيت السيناويين والنوبيين وأولاد على فعمل على تهميشهم وحرمانهم من أغلب حقوقهم التى يكفلها لهم الدستور المصرى وحق المواطنة.

* ولكن كيف الخروج من هذا المأزق؟

ـ البحث عن حل سياسى للأزمة والابتعاد كل البعد عن المعالجات الأمنية التى خلفت نوعًا من الفجوة بين أهالى سيناء والمركز فى القاهرة وسمحت لقوى معادية وفى مقدمتها الكيان الصهيونى للقيام بأعمال عدوانية وإلصاقها بهم وهذا الحل بالطبع يتطلب تنمية شاملة ومستدامة ومواجهة لكل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التى يعانى منها السيناويون.

* فى ظل هذه الأجواء تسود حالة من الجدل حول أداء الرئيس مرسى بعد حوالى 100 يوم من وصوله لسدة السلطة؟

ـ الرئيس مرسى ورث  تركة صعبة وإرثًا ثقيلاً يقض مضاجع أى مسئول حيث يواجه تحديات 30 عامًا من سياسة الأرض المجروفة التى تبنها المخلوع وعصابته لذا أرى أن مدة المائة يوم غير كافية إطلاقًا لتقييم أدائه فيكفى أنه نجح فى إنهاء الحكم العسكرى فى أقل من شهرين وهو أمر لم ينجح فيه أردوغان إلا بعد 10 سنوات وهذا يحسب له بقوة لدرجة أننى حينما سمعت هذا الأمر لم أصدقه فأنا لم أكن أتصور أن يكون الرئيس مرسى بهذه الجراءة والجسارة فى إبعاد العسكر عن السياسة وإعادتهم إلى ثكناتهم، وإلى من ينتقدون مرسى أطرح عليهم تساؤلاً يتمثل فى ماذا حقق مبارك طوال ثلاثين عامًا إلا الخراب والدمار للبلاد وماذا قدم الليبراليون واليساريون الذين أحكموا سيطرتهم على البلاد لمدة 60 عامًا حتى نراهم يتربصون بالرئيس مرسى الذى ما أن يتخذ خطوة تصب فى إطار تحقيق أهداف الثورة إلا وتراهم يهيلون التراب متجاهلين إننا جربنا الحكم الليبرالى واليسارى لعقود عديدة فلا يضير حتى نرى ثمار حكم الإسلاميين.

 

* لكن الانتقادات الموجهة للرئيس مرسى لم تتوقف عند الليبراليين واليساريين بل تثور بين الحين والآخر تحفظات من معسكر الإسلاميين؟

ـ مرسى مدين لمن أوصلوه إلى الحكم خصوصًا من جهة الاستجابة لمطالبهم المشروعة وإنهاء جميع تداعيات ما عانوه طوال ثلاثين عامًا فى سجون ومعتقلات مبارك فلولا تضحيات هؤلاء ما وصل مرسى للسلطة ولا قامت الثورة والواجب هنا على السلطة العمل على إنصاف هؤلاء ورعايتهم وتعويضهم عن العقود الطويلة فى زنازين النظام حتى يتوفر عمل كريم لهم يكفل لهم العيش بكرامة وهذا حق أصيل لهم.

 

ولكن مرسى يواجه صعوبات شديدة من الاستقطاب السياسى والخلافات داخل  الجمعية التأسيسية ومسعى العلمانيين  للعدوان على هوية مصر الإسلامية؟

**لا اعتقد أن لهم مثل هذا التأثير، والمشكلة أن صوتهم عال وهناك أناس يسمعون لهم وأنهم يعارضون مرسى فى كل شىء  فى حين أن مبارك كان يضربهم بالجزمة ولا يجرؤ أى متفلسف منهم على الاعتراض وهؤلاء فشلوا فشلا ذريعًا طوال العقود الماضية وعليهم  أن يصمتوا ويتركوا التأسيسية تعمل والرئيس يعمل والصندوق هو من يحكم على أعمالهم، لاسيما أن ولاية الرئيس لا تتجاوز 4 أعوام.

المصريون


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:






حصدت شبكة “الجزيرة” الإعلامية للسنة الثانية على التوالي جائزة أفضل موقعإخباري، مع خمس جوائز أخرى، وأربع شهادات تقدير، في ملتقى جوائز الإعلامالرقمي السنوي OMA، الذي أقيم مساء الخميس، في العاصمةالبريطانية لندن.
قال مكتب جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا اليوم الأحد إن الرئيس نفى امتلاك قصر في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن ذكرت وسائل إعلام محلية إن عائلة واسعة النفوذ اشترت له منزلاً في دبي.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف