أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
09:08, 22 نوفمبر 2012 الخميس
كتاب
كتاب "العسكر والدستور في تركيا" .. للدكتور طارق عبد الجليل
تناول كتاب (العسكر والدستور في تركيا من القبضة الحديدية إلي دستور بلا عسكر) مراحل تفكيك القبضة العسكرية علي الدستور والحياة السياسية من قبل القوي المدنية التي تنوعت آلياتها ما بين الصدام والمراوغة، إلي محاولة الوصول لمرحلة دستور بلا عسكر



حسن محمد شافعي

اكتسبت  التجربة التركية للتحول الديمقراطي  أهمية  خاصة  من قبل المراقبين  في البلدان العربية ، مقارنة  بتجارب التحول الديمقراطي  التي شهدها العالم في العقد الأخير من القرن العشرين ، وبداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين  بل زادت هذه الأهمية  في أعقاب الثورات العربية، ولعل هذا يعود لعدة أسباب أهمها : التاريخ الحضاري  المشترك الذي جمع بين تركيا أخر معاقل الخلافة الإسلامية والدول العربية  ،وانتماء حزب العدالة والتنمية  الحاكم  في تركيا إلي التيار المحافظ  ذي الجذور الإسلامية ، بجانب صعود الإسلاميين   لسدة الحكم في  بعض البلدان التي تخلصت من أنظمتها  السلطوية ، مثل تونس ومصر، الأمر الذي أنشأ  مجالا خصبا للدارسات المقارنة   في  مسار التحول الديمقراطي  للبلدان العربية .

ولقد مثلت الوضعية الدستورية  للمؤسسة العسكرية التركية  التي بمقتضاها يحق لها أن تتدخل في الشئون السياسية  والاجتماعية إلي حد الإطاحة بالحكومات المنتخبة ، وهو ما ظهر في الانقلابات العسكرية المتتالية  في الجمهورية التركية.  

وفي هذا السياق ، تناول كتاب  (العسكر والدستور  في تركيا من القبضة الحديدية  إلي دستور بلا عسكر) مراحل  تفكيك  القبضة العسكرية  علي  الدستور  والحياة السياسية  من قبل القوي المدنية  التي تنوعت  آلياتها ما بين  الصدام والمراوغة،  إلي محاولة الوصول  لمرحلة  دستور بلا عسكر.  

فقد  شكلت هزيمة الدولة العثمانية  في الحرب العالمية الثانية  والأوضاع التي فرضتها  هدنة ( مندروس)  عام  1918  منعطفا تاريخيا  في مستقبل الدولة  العثمانية بوجه عام ، وفي علاقة الجيش والسياسة  بوجه خاص  فقد أدي هروب زعماء  الاتحاد والترقي  عقب  الهدنة تواري  دور الجيش في إدارة  العملية السياسية

إلا أن  حركة المقاومة الوطنية  ( 1920 – 1922)  التي قادها أتاتورك وعدد من  ضباط الجيش العثماني  ضد جيوش الاحتلال ، والتي  سعت لتحرير  الأناضول واسطنبول من أيدي المحتلين  قد أحدث  خلال حرب الاستقلال  مزجا جديا وقويا بين  الدورين السياسي  والعسكري  في مفهوم الوظيفة العسكرية . فمجرد  أن تحقق النصر في حرب الاستقلال ،  أعلن أتاتورك   ( الآن تبدأ الحرب الحقيقة ) في إشارة  واضحة  علي أن ثمة خططا   لديه  نحو القيام بثورة سياسية  داخل البلاد  يعتمد فيها علي الجيش   كدعامة أساسية في تحقيق مراده .

ويمكن القول إن دور الجيش في العملية السياسية  خلال عهد أتاتورك   (1923 -  1938 )    قد اضطلع  بمهمة القوة الداعمة  للثورة الكمالية  بعد إلغاء الخلافة العثمانية ،  وإقصاء المناوئين  له من القادة العسكريين  وتشكيل محاكم الاستقلال  لمعاقبة  المعارضين له.  وقد نتج عن هذا  تنصيب الجيش حارسا   للنظام الكمالي  فضلا عن تقنين وضعه  في الحياة السياسية  من خلال قانون المهمات الداخلية  للجيش التركي  الذي صدر  عام 1935 ، حيث نصت المادة الرابعة الثلاثون  منه  أن ( وظيفة  الجيش  هي حماية وصون الوطن التركي  والجمهورية  التركية ) . وبهذه الكيفية أصبح  الجيش مخولا  بحق التدخل  لحماية  وإنقاذ  مبادئ الجمهورية  التركية  ويمكن رصد ذلك من خلال  ثلاث  مقولات  أساسية  هي  :

1-  إن الوظيفة الأساسية  لرئيس قيادة الأركان  ليست بحث الوضع  العسكري  فحسب .  بل هي في الوقت ذاته  وضع الاستراتيجيات  .

2-   ينبغي علي التشكيلات العسكرية  أن تكون علي علاقة جيدة أيضا بشئون السياسة  الداخلية والخارجية  .  


وبناء علي هذه الوضعية  القانونية المميزة  للجيش  في  الحياة السياسية ، شرع جنرالات  الجيش إلي استخدامها في الانقلابات العسكرية المتتالية في تاريخ الجمهورية التركية .

فقد قامت المؤسسة العسكرية  بأربعة انقلابات  الثلاثة الأولي منها  كانت انقلابات عسكرية مباشرة ،  وهي  انقلاب  27 مايو  1960 الذي كان من نتائجه خلع الحكومة  المنتخبة ،  وإعلان الأحكام  العرفية  وتصفية زعماء  الحزب الديمقراطي ، وإعدام ثلاثة منهم .

 ثم أتي انقلاب  12 مارس  1971 ، والذي استغل فيه العسكر  انتشار الفوضى واضطرابات داخل تركيا  نتيجة فرض  رئيس الوزراء  ( سليمان دميرال)  آنذاك  قانون ضرائب جديدا  عقب فوزه في انتخابات  1969 ،  وعجز حكومته علي حل مشكلات البلاد الاقتصادية والأمنية  فتدخل الجيش في الأزمة ، وأحدث تعديلات دستورية تحد من الحريات  التي كانت سببا في انتشار الفوضى  والعنف ومنحت هذه التعديلات  صلاحيات أوسع  للعسكريين في فرض الأحكام العرفية ، وتعزيز وضع الجيش داخل الجهاز القضائي .

أما الانقلاب الثالث هو انقلاب  12 سبتمبر 1980 وهو أكبر الانقلابات  العسكرية في تاريخ الجمهورية التركية  من حيث تأثيره في السياسية والاقتصادية والاجتماعية،  وكان دستور 1982  أكثر الدساتير  ترسيخا لدور العسكر  في كافة  مجالات الحياة ، وهو ما دعا مؤرخين  وسياسيين إلي وصفه  بأنه عسكرة للدولة والمجتمع ، وكان من أبرز نتائجه (تشكيل هيئة الأمن الوطني )  من رئيس الأركان العامة وقادة  الجيش ورئيس الدولة .

 

بموجب القانون الصادر  بتاريخ  27 أكتوبر  1980  رقم  ( 2324)  بشأن إعداد الدستور ، والذي نص في مادته  الثالثة علي  (فوقية )  قرارات هيئة  الأمن  الوطني  ، وعدم خضوعها  للقضاء  الدستوري  والإداري  
( يحظر الزعم  بمخالفة الدستور  بشأن  البيانات  والقرارات  التي تنشرها  هيئة الأمن الوطني ، وكذلك بشأن القوانين التي استصدرتها ، وستصدرها)

أما الانقلاب الأخير ، فكان  في 28 فبراير  1997 ، وكان مختلفا عن سابقيه من حيث النسق الذي تأطّر فيه، حيث أطلق عليه  المثقفون الأتراك   بالانقلاب (ما بعد الحداثي ) حيث انتهجت المؤسسة العسكرية  هذه المرة استراتيجية جديدة للتدخل في  شئون البلاد  السياسية والاجتماعية  والاقتصادية  فاستبدلت  وسيلتها العسكرية  المباشرة  بتدخل  غير مباشر في قالب مدني ، حيث استخدمت فيه جميع أجهزة الدولة  الواقعة تحت نفوذها بموجب دستور  1982  بمختلف أنواعها  السياسية  والأمنية والإعلامية ، ومن ثم كان تحقيق الانقلاب  هو تحريض الرأي العام ضد  حزب الرفاه  ومخاطر  أيديولوجيته الإسلامية  فقررت المحكمة الدستورية  إغلاق حزب الرفاه بدعوي مخالفته  مبدأ علمانية الجمهورية التركية ،  كما قررت حرمان أعضائه  وعلي رأسهم رئيس الحزب (نجم الدين أربقان)  من تأسيس أو عضوية  أي حزب سياسي لمدة خمس سنوات ، الأمر الذي  دفع  أعضاء حزب الرفاه المنحل  إلي تأسيس حزب جديد  أطلقوا  عليه (حزب الفضيلة ) ، إلا أنه   لم  يسلم  من مصير سلفه  فقررت المحكمة الدستورية  إغلاقه  نتيجة الدعوي التي رفعها  المدعي العام (ورال  صواش )   بغية إغلاق الحزب  لمخالفته مبادئ العلمانية ، إلا أن النقطة الأبرز في تاريخ  تجربة حزب الفضيلة هي  الحراك الداخلي  بين  الجناح التقليدي المحافظ  والجناح  التجديدي .

وكان من نتيجة هذا الحراك  تأسيس الجناح التقليدي   (حزب السعادة  ) بزعامة (رجائي قوطان ) . وفي المقابل  أسس الجناح التجديدي ( حزب العدالة والتنمية )  بزعامة  رجب طيب أردوغان ، الذي فاز بالمركز الأول  في الانتخابات العامة عام 2002  وحصل  علي 34,28 % من جملة الأصوات التي  تمكن من خلالها  تشكيل الحكومة منفردا .

ومضي حزب العدالة والتنمية في تفكيك القبضة الحديدية  للعسكر علي الحياة السياسية  برؤية  برجماتية  جديدة ، فوظف المتغيرات الدولية لصالحه ، حيث كانت تركيا  علي عتبة بدء  مفاوضات  الانضمام  إلي الاتحاد الأوروبي  الذي كان بمثابة  حصان طروادة لأردوغان  الذي سيحقق  به برنامجه الإصلاحي في تركيا ، فمضى في الوفاء  بمعايير كوبنهاجن  من أجل الموافقة  علي بدء المفاوضات للانضمام للاتحاد الأوروبي  الذي كان يتابع عن كثب  الأوضاع السياسية والاجتماعية في تركيا  وقد ركزت  التقارير التي أعدها مراقبوه  علي توجيه النقد  للدور الذي يلعبه  الجيش في الحياة السياسية .

ومن هذا المنطلق  قامت حكومة أردوغان  في بدايات  عام 2003  باستصدار حزم قانونية  بهدف إعادة هيكلة مؤسسات الدولة،  تضمنت نقطة التحول  الأقوى في  العلاقة بين العسكريين والمدنيين ، فتم تعديل المادة  (15 )  من قانون مجلس الأمن الوطني  وأمانته العامة ، حيث تم إلغاء  البند الخاص  بوجوب تعيين الأمين العام  لمجلس الأمن الوطني  من بين أعضاء القوات المسلحة  لتنص  بعد التعديل  علي إمكانية تولي شخصية مدنية  لمنصب الأمين العام للمجلس، كما سحب  تعديل  المادة الرابعة  تكليف  المجلس   بمهام متابعة الأوضاع السياسية والاجتماعية  انطلاقا من أن المجلس  حامي النظام الدستوري  بأن جعلته هيئة استشارية مما أفقده  إلي حد كبير وضعيته التنفيذية .

ويعتزم الدستور  التركي الجديد  إجراء تعديلات أكثر  علي الوضعية الدستورية  والقانونية للمؤسسة العسكرية  التي تمنحها حق التدخل   في العملية  العسكرية .
غير أن  ذلك لا يدفعنا إلي القول  بأن عهد  تدخل الجيش في  السياسية  قد ولي ، إلا أن ما يمكن قوله  هو أن عهد  الانقلابات العسكرية  في تركيا قد بات في ذمة  التاريخ ، أما حق الجيش في   التدخل في الحياة السياسية  لازال مكفولا  له بدستور 1982  الحالي  لحماية المبادئ العلمانية ، وما لم ينجح حزب العدالة والتنمية  في سن دستور مدني جديد ، فإن الديمقراطية  التركية ومكتسباتها ستظل في خطر .

باحث بمجلة الديمقراطية

نقلا عن موقع مجلة الديمقراطية - مؤسسة الأهرام


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:






حصدت شبكة “الجزيرة” الإعلامية للسنة الثانية على التوالي جائزة أفضل موقعإخباري، مع خمس جوائز أخرى، وأربع شهادات تقدير، في ملتقى جوائز الإعلامالرقمي السنوي OMA، الذي أقيم مساء الخميس، في العاصمةالبريطانية لندن.
قال مكتب جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا اليوم الأحد إن الرئيس نفى امتلاك قصر في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن ذكرت وسائل إعلام محلية إن عائلة واسعة النفوذ اشترت له منزلاً في دبي.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف