أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
09:59, 25 نوفمبر 2014 الثلاثاء


"الاقتصاد" كلمة السر في العلاقة الحميمية بين تركيا وأفريقيا
وعلاقة تركيا بالقارة الأفريقية ليس وليدة اللحظة ولكن الاهتمام المكثف هو وليد اللحظة، بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، بقيادة الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان.



أخبار العالم- حسين عباس

 جذبت القمة التركية الأفريقية التي تستضيفها غينيا الاستوائية التي أنهت أعمالها، مؤخرا  أنظار العالم على مدار ثلاثة أيام، حيث هدفا الجانبان التركي والأفريقي إلى تحقيق تبادل المنافع المشتركة على كافة الأصعدة، وخاصة الاقتصادية.

وعلاقة تركيا بالقارة الأفريقية ليس وليدة اللحظة ولكن الاهتمام المكثف هو وليد اللحظة، بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، بقيادة الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان.

وتتحرك تركيا نحو أفريقيا مدفوعة بعدة عوامل بينها العامل الاقتصادي الذي يحتل أولوية وأهمية كبيرة، وتستقبل القارة التوجه التركي بالترحاب انطلاقا من الدافع الاقتصادي أيضا، في محاولة جادة للاستفادة من التجربة التركية خلال السنوات القليلة الماضية في مجالات الاستثمار والتجارة وتعزيز البنية التحتية.

ولعل تصريح الرئيس التركي السابق عبد الله غل عندما كان وزيرا للخارجية التركية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر أيلول 2006 إن تركيا تنظر " إلى قدر أفريقيا على أنه قدرها وقدر المجتمع الدولي"، أهم ما يرسم ملامح التحرك التركي نحو أفريقيا، ناهيك عن كونه يتسم بالحميمية والفيض الإنساني، ويدل على عقلية سياسية مدركة تنظر إلى المستقبل بوعي متكامل وحنكة دبلوماسية.

رحلة البحث عن القارة السوداء

العلاقة التركية بأفريقيا قديمة وتاريخية منذ الدولة العثمانية، وحتى يومنا هذا . دشنت أول سفارة لها في "أفريقيا جنوب الصحراء "  في عام  1926أي بعد إعلان الجمهورية التركية، وقطع صلاتها مع ماضيها الإسلامي ذي الامتداد العربي والأفريقي.

بيد أنها شهدت زخما كبيرا بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في عام 2002، لتشهد قفزة  نوعية بين الجانبين الصعيد السياسي والدبلوماسي والتجاري.

وأصدرت تركيا في عام 1998، وثيقة عن توجهها نحو القارة السمراء باسم " السياسة الأفريقية"، تسعى من خلالها إلى تدعيم روابطها الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وجرى ترجمة معالم السياسة التركية نحو القارة السمراء، خلال مؤتمر القمة التركية الأفريقية في إسطنبول في أغسطس/ آب 2008.

فيما مهدت أنقرة لعقد القمة عن طريق تقديم مساعدات اقتصادية بقيمة 3.5 مليون دولار لبعض الدول الأفريقية، وشهدت آنذاك حضور ممثلين رسميين من 53 دولة وحوالي 20 منظمة دولية وإقليمية، وتبنت في نهايتها وثيقة مشتركة تحت اسم " إعلان إسطنبول للتعاون الاقتصادي والتجاري"، وشدد الطرفان خلالها على السعي لتطوير التعاون في قطاعات عدة مثل الزراعة والمياه والبنية التحتية.

ثم اتفقت تركيا على القمة المقبلة ( الحالية) في عاصمة أفريقية، في مالابو، بغينيا الاستوائية في الفترة من 19 وحتى 21 من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مما عكس أهمية البعد الاقتصادي في التوجه التركي نحو أفريقيا، فالأتراك يصدرون حاليا إلى القارة السمراء السلع والمنتجات التركية بدءا من مساحيق الغسيل والملابس الجاهزة كما أن شركات المقاولات تساهم في بناء المطارات و المساكين والسدود.

البعد الاستراتيجى التركى في افريقيا

وتتحرك تركيا الحديثة صوب أفريقيا مدفوعة بعدد من العوامل، منها دافع التوازن الحضاري بين إرث الماضي ومعطيات الحاضر، حيث تعطي أنقرة أولوية قصوى لتحقيق مصالحة تاريخية مع محيطها العربي والإسلامي والأفريقي وإقامة شراكة استراتيجية مع هذه البلدان.

الدافع الاستراتيجي، لدى أنقرة قناعة بأن أمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية مرتبط أكثر بمحيطها العربي والإسلامي، ما يدفعها إلى إقامة شراكة إستراتيجية مع البلدان العربية والإسلامية والأفريقية.

ويشدد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في كتابه " العمق الاستراتيجي دور ومكانة تركيا في الساحة الدولية) على أن تركيا دولة مركزية وليست دولة أطراف كما حاول الغرب وضعها بعد انهيار نظام الحرب الباردة.

ويرى داود أوغلو أن تركيا تقع في مكان قريب من الجغرافيا التي تسمى " آفرو آسيا" أي أفريقيا وأوروبا، وآسيا.

فيما ترتكز سياسة تركيا الحالية على أن تتصالح مع ذاتها الحضارية الإسلامية بسلام وتعتز بماضيها العثماني متعدد الثقافات والأعراق وتوسع الحريات في الداخل وتحفظ الأمن في الخارج بالإضافة إلى " استبطان حس العظمة والكبرياء العثماني والثقة بالنفس في التعامل مع السياسة الخارجية، والاستمرار في الانفتاح على الغرب مع إقامة علاقات متوازنة مع الشرق الإسلامي.

يذكر أن المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر (1998- 2005) تحدث مرارا عن الأهمية الجيو استراتيجية لتركيا والتي يمكن أن تصبح مركزا استراتيجيا يعزز علاقة الشرق بالغرب وآسيا بأفريقيا وينمي قيم التسامح والحوار مع العالم الإسلامي.

الدافع الاستخباري، بعدما أدركت القيادة التركية أنها قطعت مرحلة من التطور الاقتصادي والاستقرار السياسي والمنعة العسكرية داخليا، أنها بحاجة إلى جمع المعلومات الكامنة عما يجري حولها في محيطها الخارجي وخاصة أفريقيا.

كما تتحرك تركيا نحو أفريقيا يحركها الدافع السياسي الذي يتعلق بتطوير العلاقات الثنائية وتكثيف الزيارات الرسمية والمدنية وفتح السفارات والقنصليات بما يخدم المصالح العليا للدولة وأهدافها المتوخاة.

وتسعى تركيا إلى خلق تفاعلات مع كيانات أخرى غير الاتحاد الأوروبي، وظهر ذلك جليا في التصويت الأفريقي لصالح تركيا في مجلس الأمن لنيل مقعد العضو غير الدائم في اكتوبر تشرين الأول 2008 ، حيث صوتت 51 دولة من إجمالي 53 لصالح تركيا قبل أن يصبح عدد دول القارة 54 بعد استقلال جنوب السودان عن السودان في يوليو تموز 2011.

ويتمثل الدافع الاجتماعي الثقافي الذي يدفع تركيا نحو أفريقيا، في إقامة حوار بهدف سد الفجوة الثقافية وخلق موقف موح إزاء ما يسمى بصراع الحضارات عبر إقامة مراكز ثقافية في كل من الجانبين وزيادة برامج تعليم اللغة التركية في الدول الأفريقية.

ويأتي الجانب الاقتصادي في مقدمة الدوافع التي تحرك شهية تركيا تجاه أفريقيا ذات الموارد الكبيرة والمتنوعة والأسواق الواعدة وفرص الاستثمار غير المتناهية، في ظل سعي محموم بين قوى آسيوية صاعدة مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية وإيران فضلا عن الدول الأوروبية والولايات المتحدة والبرازيل للاستفادة من الخيرات الوفيرة في القارة.

وتصبو تركيا نحو أفريقيا بينما توجد في قائمة أكبر20 اقتصاد في العالم مع أنها دولة غير نفطية، بفضل الإنجاز الذي حققته على صعيد الإنتاج الزراعي والصناعي والجهد الخدمي فضلا عما حققته على مستوى التعليم وتطوير المجتمع المدني والتحول الديمقراطي وضمان حقوق الإنسان والحريات العامة.

وتركيا اليوم يتجاوز عدد سكانها 80 مليون نسمة ويقترب دخلها القومي من نحو ثلاثة أرباع تريليون دولار ونمو معدل اقتصادي بنحو 6% وحجم تجارة خارجية 300 مليار دولار. كما أن لدى تركيا أكبر أسطول من سيارات الشحن في أوروبا، ولديها اقتصاد متنوع في مجالات الزراعة والصناعة.

وتدرك تركيا التي لديها علاقات تجارية واقتصادية مكثفة مع الاتحاد الأوربي  - يعتبر الاتحاد الأوربي أكبر شريك تجاري واستثماري لتركيا -  أن فرص تطوير العلاقات مع الأفارقة واعدة وكبيرة. ويشكل حجم التبادل التجاري لتركيا مع الاتحاد الأوربي 37% من إجمالي حجم تجارتها الكلية، وتمثل الاستثمارات الأوربية في تركيا نسبة 70% من إجمالي الاستثمارات الموجودة في تركيا.

ويتركز التوجه التركي نحو أفريقيا، في إطار البحث عن الأسواق الأفريقية الواعدة، لتصريف منتجاتها الوفيرة مستخدمة لتحقيق ذلك الوكالة التركية للتنمية والتعاون الدولي( تيكا) وهي وكالة الحكومة التركية في مجال التعاون الإنمائي ويوجد لها مكاتب تنسيق في 20 بلدا وتعمل في العديد من البلدان في أفريقيا وآسيا وأوروبا وتقدم المساعدات التنموية للدول الشريكة من خلال مشاريعها وأنشطتها.

كما تحاول تركيا الاستفادة من أنشطة "كونفيدرالية رجال الاعمال والصناعيين الأتراك" المعروفة باسم (تسكون) وتعمل على تنظيم اجتماعات سنوية تضم رجال الأعمال ورؤساء الغرف التجارية في تركيا والدول الأفريقية.

وتعتمد تركيا في تحركها نحو أفريقيا على عضويتها في البنك الأفريقي للتنمية ( أكبر مؤسسة مالية أفريقية)، والذي قبل عضوية تركيا به، الأمر الذي مكنها من زيادة رأس ماله ومن ثم دعم عمليات تركيا الاقتصادية في أفريقيا.

وتحرص تركيا على تفعيل آليات لتعزيز تعاونها وروابطها بالقارة الأفريقية، وعمدت لإنشاء المنتدى التركي الأفريقي، منتدى يعقد بشكل دوري على أعلى المستويات بين الطرفين لتعزيز ومتابعة علاقات الطرفين في المجالات المختلفة.

وتندفع تركيا نحو أفريقيا بينما تفكر في البحث عن الموارد الطبيعة الوفيرة في القارة وخاصة النفط والغاز والمواد الأولية الأخرى، في ظل حاجتها الماسة إليها.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإن معدلات استخدام الطاقة بتركيا ستواصل النمو بـ 4.5 % على أساس سنوي بين عامي 2015-2030، ومن المتوقع أن يتضاعف معدل النمو خلال العقد المقبل، كما تتوقع الوكالة أن ينمو الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع.

وفي عام 2013، بلغ متوسط إجمالي استهلاك الوقود في تركيا 734 ألف برميل يوميا، في حين شكلت الواردات أكثر من 90٪.

وزاد الطلب على الغاز في تركيا لأكثر من ثلاثة أمثاله منذ عام 2000 ليصل إلى نحو 47 مليار متر مكعب، ومن المتوقع أن يواصل ارتفاعه مع نمو اقتصاد البلاد وعدد سكانها. ويبلغ إجمالي إنفاق تركيا على الطاقة نحو 60 مليار دولار سنويا.

واستوردت تركيا 23 ٪ من إجمالي إمدادات الفحم في عام 2012، ومن المتوقع أن ترتفع كميات الفحم المستورد مستقبلا مع أهميته لزيادة توليد الكهرباء. ويشكل الفحم الحجري المنتج محليا على وجه الخصوص نحو 75 ٪ من إمدادات الفحم في البلاد وهو يعد مساهمة مهمة لمزيج الطاقة في تركيا.

كما تسعى تركيا أيضا من خلال التواجد في أفريقيا للبحث عن فرص الاستثمار فيها التي لديها نحو مليار مستهلك وبحاجة إلى كل أنواع السلع والخدمات.

ويتوقع البنك الدولي أن تظل آفاق الاقتصاد الكلي لدول منطقة أفريقيا جنوب الصحراء واعدة، وأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي 5.2% في الفترة بين عامي 2015- 2016، مقابل نسبة مقدرة 4.6 في عام 2014، وأن يرتفع إلى 5.3% في عام 2017.

كما يتوقع البنك الدولي أن ينمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي باطراد من نحو 2.1% في 2014 إلى 2.6% في عام 2015، ليصل إلى 2.8% في عام 2017. كما يتوقع البنك أن يرتفع عجز الحساب الجاري في دول المنطقة بنحو 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013 إلى نحو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2014 و 2015.

ويلقى التحرك التركي نحو أفريقيا استجابة إيجابية، حيث سعت أفريقيا لإقامة علاقة إيجابية مع تركيا وخاصة أن الأخيرة الحديثة ليس لديها ماض احتلالي أو استعماري مع القارة.

وينطلق التفاعل الأفريقي الإيجابي مع التوجهات التركية، من الدافع الاقتصادي حيث تسعى القارة السمراء إلى الاستفادة من التجربة التركية لاسيما في مجال الاستثمار بالبنية التحتية التي تحتاج إليها معظم الدول الأفريقية وخاصة الخارجية من صراعات وحروب.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول القارة بلغ 23.4 مليار دولار في عام 2013، فيما بلغ حجم التبادل بين تركيا ودول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 5.7 مليار دولار، وهذا ارتفاع كبير مقارنة بحجم التبادل التجاري المسجل بين تركيا ودول إفريقيا في عام 2003 والذى بلغ حوالى 5.4 مليار دولار.

وتسعى أفريقيا لأن تجذب من الاستثمارات التركية إليها لاسيما بعد أن بلغ عدد المشروعات الاستثمارية التركية في القارة 355 مشروعا بقيمة تزيد عن 400 مليار دولار حسب التقديرات.

كما تحرص القارة إلى رفع حجم التجارة مع تركيا، فلديها من الموارد الأولية الخام التي يمكنها أن تصدرها لتركيا .

وفي عام 2012، بلغت صادرات تركيا إلى إفريقيا 13.3 مليار دولار مقابل 2.1 مليار دولار في عام 2003،وبلغت واردات تركيا من إفريقيا 9.6 مليار دولار في عام 2012، مقابل 3.3 مليار دولار في عام 2003.

وتهدف أفريقيا لأن تحصل على الدعم الإنساني والاقتصادي، بعدما استجابت تركيا لبعض النداءات الأفريقية لتوفير المساعدات التنموية والإنسانية لبعض الدول المنكوبة بالصراعات والحروب الأهلية والكوارث الطبيعية من خلال مؤسسة "تيكا".

وتسعى أفريقيا لنيل الدعم السياسي والأمني، للاستفادة من الدعم التركي في خدمة القضايا الأفريقية في المحافل الدولية خاصة في إطار الأمم المتحدة وكذا الاستفادة من المساعدات التركية وخاصة في المجال الإنساني.

يذكر أن القارة السمراء أصحبت في السنوات الأخيرة الواجهة المستقبلية للاستثمار العالمي، حيث تعتبر أحد أسرع عشرة اقتصادات نامية في العالم ، وهي تحتاج إلى 93 مليار دولار سنويا لتلبية خططها الاستثمارية في البنية التحتية وصولا إلى العام 2020، وإذا كان المتوافر حالياً لدى الحكومات الأفريقية فقط نحو 31 مليار دولار، يكون المطلوب من الاستثمارات الخارجية أن تغطي الباقي والبالغ نحو 62 مليار دولار سنويا.


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:






حصدت شبكة “الجزيرة” الإعلامية للسنة الثانية على التوالي جائزة أفضل موقعإخباري، مع خمس جوائز أخرى، وأربع شهادات تقدير، في ملتقى جوائز الإعلامالرقمي السنوي OMA، الذي أقيم مساء الخميس، في العاصمةالبريطانية لندن.
قال مكتب جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا اليوم الأحد إن الرئيس نفى امتلاك قصر في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن ذكرت وسائل إعلام محلية إن عائلة واسعة النفوذ اشترت له منزلاً في دبي.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف