أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
تحديث: 17:34, 28 فبراير 2015 السبت
حركة الشباب الصومالية.. والبحث عن دور في خريطة

حركة الشباب الصومالية.. والبحث عن دور في خريطة "الربيع الجهادي"
شهد العام الفائت محاولات للحركة على استحياء لإرسال رسالة لكل الأطراف الفاعلة في المشهد الصومالي، وخاصة الحكومة أنها لازالت قادرة على المناورة والقنص وتحقيق الأهداف, وشنت كبرى عملياتها عبر التفجير الذي هز العاصمة الجيبوتية



 

 أخبار العالم - مصطفى زهران

أكثر من ثلاثة أعوام مضت من عمر ثورات الربيع العربي، كانت حركة الشباب الصومالية الراديكالية "المجاهدة" - أحد أهم أذرع القاعدة في الجنوب الشرقي من القارة السمراء - خلالها بعيدة جزئيا عن الأضواء عقب متغيرات عدة دفعت بها إلى الانزواء والمكوث في الظل تجنبًا حرارة المشهد المتوالي من المتحولات السياسية والأيديولوجية, بعد ما كانت بحوزتها أراضٍ ومساحات شاسعة وسط وجنوب الصومال وتحديدًا ما بين 2009 - 2011م, وكانت تأثيراتها آنذاك تتعدى محيطها الجغرافي والسياسي, سواء أكان ذلك في الداخل الإفريقي أو خارجها، فضلًا عما بات يلتف بالمنطقة العربية والإسلامية بأكملها، كان أبرزها تصدر الإسلام السياسي لفترة قليلة ومن ثم تراجعه, لتدشن مرحلة جديدة مع الصعود الراديكالي والجهادي بنسخته "الداعشية" تختلف عن سابقاتها من حيث التجربة والتكوين والأيديولوجية أيضا.

بيد أن هذا الانزواء لم يكن اختياريًا إنما كان اضطراريًا بعد ما تكبدته الحركة من خسائر إستراتيجية على المستوى العسكري والسياسي والفكري أيضا، ترتب على هزيمتها العسكرية أمام القوات الحكومية المدعومة إثيوبيًا عام 2007 إلى انشقاق داخل بنيتها الجهادية والأيديولوجية دفعت إلى ردتها شيئًا فشيئًا، خاصة وأن أنظار الغرب كانت لها بالمرصاد، وساهم ارتباطها بالقاعدة في محاصرتها إقليميًا وتضييق الخناق عليها إفريقيًا، ما دفع إلى تنامي الصراعات الداخلية بها, وكان ما يقترب من فكرة المراجعة الفكرية ديدن كل من تولى عنهم وأدار لقبلتهم ظهره، رغبة منه في أن ينجو بنفسه من مصير محتوم وهالك من كل جانب، فبادر الكثيرون من المنضوين تحت ألويتهم إلى تسليم نفسه رغبة في أن يسلك طريقًا ممهدًا بعيدًا عن هذه الحركة, إلا أن هناك من تشبث وناور ووقف بقوة أمام ذلك كله بهيكلتها القائمة حاليا.

شهد العام الفائت محاولات للحركة على استحياء لإرسال رسالة لكل الأطراف الفاعلة في المشهد الصومالي، وخاصة الحكومة أنها لازالت قادرة على المناورة والقنص وتحقيق الأهداف, وشنت كبرى عملياتها عبر التفجير الذي هز العاصمة الجيبوتية واستهدف مطعمًا فرنسيًا، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص بينهم المهاجمان ومواطن تركي، وإصابة 18 آخرين بينهم جنود فرنسيون وإسبانيون، والتي تأتي بالتوازي مع ضربات خاطفة بين الفينة والأخرى تحاول أن تحققها الحركة في الداخل الكيني, ومع الإعلان عن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصومال تبنت الحركة هجومًا على فندق جمع عددًا من المندوبين الأتراك، في رسالة حاولت من خلاها الحركة إرسال رسائل عدة، أهمها لا تزال حاضرة في المشهد الصومالي. ورغم ذلك جاءت زيارة الرئيس التركي في موعدها دون أن يحول هذا التفجير دون زيارته.

في موازاة ذلك, بدا أن أهداف التنظيم لم تعد قاصرة على مواجهة السلطة الصومالية الحالية، وإنما تعدت إلى مواجهة الوجود الأجنبي وممارساته في القارة السوداء، وخاصة الفرنسيين، وعبر إذاعته التي تصدر من خلالها بياناته، لم تكف تحذيراته من استهداف الجنود الغربيين والكينيين على حد سواء، انتقامًا لما يحدث من انتهاكات ضد مسلمي فرنسا وتدخلهم في الشأن الداخلي، ويظل مشهد ما يحدث للمسلمين في إفريقيا الوسطى حاضرًا بقوة أمام مخيلة الجهاديين وأدواتهم التي تسعى لخلق حاضنة اجتماعية مترسخة في الداخل الصومالي.

عادت الحركة مجددًا إلى المشهد العالمي بقوة من خلال مقطع تسجيلي مصور تدعو فيه الحركة أنصارها في الغرب وتحثهم على تبني عمليات ضد المراكز التجارية الأمريكية واليهودية في مختلف أنحاء العالم، في مشهد مشابه لما حدث في مركز "وست غيت" التجاري في نيروبي بكينيا عام 2013 والذي راح ضحيته 67 شخصًا ومئات الجرحى، وظهرت الحركة مجددًا لتتصدر الواجهة مرة أخرى كانت أشبه بعودة الروح إلى الجسد الذي كان في صراع مع الموت لفترة طويلة, ما دفع الكثيرين إلى البحث عن دلالاته في هذا التوقيت على وجه الدقة عبر خطاب يتعدى نطاقه المحلي إلى الإقليمي.. في مشهد يعود بنا إلى الرسائل الأولى لتنظيم القاعدة عبر متحدثيه الحصريين آنذاك الشيخ الراحل أسامة بن لادن والأمير الحالي الدكتور أيمن الظواهري.

إبعاد القلق الغربي

 بالفعل, نجحت حركة المجاهدين في دب الذعر في قلب العمق الغربي جراء تلميحها بإمكانية تكرار سيناريوهات قاعدية سابقة من تفجيرات وما شابه، لازالت حاضرة في ذهن المتابع الغربي والمواطن الأمريكي على وجه الخصوص, فسارعت وزارة الأمن الداخلي الأمريكي بدعوة مواطنيها إلى توخي الحذر عقب تهديدات لـ"حركة الشباب" الصومالية.

فيما فسر "جيه جونسون" هذا المشهد الأخير وما بثته حركة الشباب الصومالية، بأنه يأتي ضمن إطار التنافس الجهادي القائم بين محوري الراديكالية العالمي الآن "القاعدة" و"داعش"، بغرض لفت الانتباه وجمع الأموال والتعبئة والتجييش لأفكارها الجهادية، وما تفعله القاعدة من خلال أجنحتها بالمنطقة، وتحديدًا حركة الشباب، ما هو إلا مزاحمة داعش التي نجحت في لفت الانتباه إعلاميًا في الآونة الأخيرة.

في السياق ذاته شددت كل من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة من إجراءاتها الأمنية حول المراكز التجارية الضخمة، وأعلن "طوني أبوت" رئيس الوزراء الأسترالي، أن سيدني لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ذلك، وأنها ستسارع بإسقاط الجنسية عن كل من له علاقة بالتنظيمات الإرهابية تلك، وعلى الطريقة نفسها، وحسب شبكة "بي بي سي" الإخبارية اللندنية، أن الخارجية الفرنسية صادرت عددًا من جوازات سفر لمواطنين كانوا يتأهبون للسفر إلي سوريا, والتحقيق مع عدد منهم.

وعلى الرغم من هذا القلق والذعر الذي انتاب العالم الغربي والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية، "جنيفر ساكي"، حاولت التهوين من شأن هذه التهديدات التي أصدرتها حركة الشباب ونعتتها بعدم المصداقية، وأنها تأتي من باب الدعاية وحسب, إلا أنها في الوقت ذاته دعت إلى اليقظة والانتباه لمثل هذه الجماعات والحركات التي ترسل تهديداتها بين الفينة والأخرى إلى العمق الغربي والأمريكي.

محطات حركة الشباب الصومالية

تشير عدة تحليلات أن "أبي الزبير مختار عبدالرحمن" كان له دور تأسيسي في تشكل هذه الحركة وتحديد بوصلتها الراديكالية منذ انبلاجها وظهورها على المشهد، مما ساهم في أن تحقق انتصارات عدة في المشهد الداخلي خاصة عقب مبايعتها وإعلانها انضواءها تحت لواء تنظيم القاعدة في 2012.

فيما كانت الجناح العسكري الراديكالي لاتحاد المحاكم الإسلامية عند انطلاقه في 2006، والذي كان قد تلقى دعمًا شعبيًا قويًا في مواجهة السلطة وسطوة الدولة وتحالفاتها مع الدولة الإثيوبية آنذاك، والمدعومة أمريكيًا وغربيًا، ومثلت له حاضنة شعبية قوية ساهمت في تصدر وتقوية هذا الجناح العسكري، الذي ينظر لنجاحاته بأنه فتح ونصر من الله للإسلام وللمحاكم، خاصة بعد نجاحه في تحقيق قدر كافٍ من الأمن في البلاد.

إلا أن المشهد على هذه الشاكلة لم يستمر طويلا، ففي عام 2007 تم الانقسام الكبير داخل أروقة المحاكم، وظهر الشيخ شريف أحمد بانقلابه الناعم على رفقاء دربه الجهاديين، عد بمثابة خيانة لهم، وبدأت مرحلة مغايرة عن سابقتها للحركة في الداخل الصومالي، رغم أن هذه الخطوة جاءت بعد ما منيت الحركة بخسائر عسكرية أمام القوى الحكومية المدعومة إثيوبيًا في 2011.

في هذه المرحلة بدأت الحركة تقدم على ممارسات غير مدروسة ومقبولة لدى حاضنته التي كان يستمد منها قوته، خاصة بعد سلسة التفجيرات الثأرية التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين الذين باتوا يرزحون تحت الفقر أكثر من أي وقت مضى, فضلًا عن استهداف رجال دين لهم من التقدير والاحترام ما أهّل لتراجعه في الشارع الصومالي جراء هذه الممارسات.

 دلالات الصعود الجديد للحركة

لاشك أن اليقظة القاعدية الأخيرة ما هي إلا محاولة منها للوقوف أمام ما أحدثته الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" من لغط كبير، على أكثر من مستوى، عد بمثابة سحب البساط من التنظيم الجهادي الأقدم الذي خرجت منه جيوب الحركات الراديكالية القائمة في المشهد العالمي، في الوقت الحاضر، وإذا اعتبرنا أن داعش ما هو إلا أحد مخاضاتها الأكثر راديكالية، ما أشعرها بأنها في صراع من أجل البقاء داخل البنى الجهادية، فضلًا عن الوعاء الأيديولوجي الأكبر الذي يلتف بها كتنظيمات جهادية باتت تتصارع فكريًا وسياسيًا وعقديًا وجغرافيًا أيضًا.

تحاول حركة الشباب في اللحظة الراهنة وبدافع من التنظيم الأم "القاعدة" نقل المعركة بينها وبين داعش إلى الغرب عبر تنافس راديكالي نحو السبق وإثبات كل طرف قدرته الأقوى والأجدر بالقيادة من الآخر، لهدفين أساسيين، أولهما داخلي: محاولة لملمة القاعدة قواعدها وتحصينها من إغراءات داعش المتصاعدة خاصة بعد تحقيقها الثالوث الإستراتيجي "الدولة والخليفة والخلافة"، وهو ما كان له ارتدادات عكسية على التنظيم والفكرة اللذين باتا مترهلين في ظل نجاحات داعش عسكريًا وأيديولوجيًا.

ثانيهما: تعلم القاعدة جيدًا أن تفكك داعش لن يأتي من خلال مواجهتها غربيًا على النحو العسكري والأمني مثلما فعل معها، إلا أن تفككها وارتدادها سيكون من داخلها، وهي وحدها من تعي ذلك وتحسبه جيدا، من خلال هذا الخلط بين الرؤى الأيديولوجية داخل الدولة الإسلامية بالعراق والشام، من خلال دور القادة العسكريين البعثيين الذين انتقلوا من جيش صدام إلى جيش الخليفة البغدادي والذي أثبت مقدار التباين في الأهداف وآليات التنفيذ التي ظهرت في كوباني، التي مني خلالها التنظيم بخسائر فادحة ومن ثم محرقة الكساسبة التي عكست خطأ إستراتيجيًا، ما كانت تقع فيه القاعدة أو كانت لتنأى بنفسها عنه، نهاية إلى ما حدث من ولاية درنة من مقتل الأقباط المصريين، والتي لا تأتي في صالح الدولة الإسلامية، إنما خلقت حاضنة جديدة تناطح حاضنتها في المناطق التي تقع تحت سيطرتها في العراق والشام، ما يستدعى مزيدًا من التجييش ضدها إسلاميًا وغربيًا على حد سواء.

بشكل عام يمكننا القول: إن حركة الشباب لم تكن تهديداتها مجرد فقاعات بالهواء، ولا يمكن عدم النظر إليها أو أخذها بمحمل آخر سوى الانتباه واليقظة, لأن نقل المعركة في العمق الغربي بات يهوى كثيرًا من الجهاديين، وبات المسرح الغربي محطة تنافس رئيسة لما له من تأثير كبير في أرصدة هؤلاء الجهاديين في الشرق والغرب، وما يقابله من هوى لدى الحانقين على الدور الغربي والأمريكي في المنطقة المتمثل في السعي إلى تمزيقها وتقسيمها على شكل كانتونات يحفظ للغرب هيبته وبقاءه نافذ السيطرة على مقدرات الشعوب العربية ووضعهما تحت وصايته.

 ما يدفع إلى أننا قد نرى مشاهد مشابهة في المستقبل القريب لما حدث في شارلي إيبدو العام الفائت، ومن قبلها في الحادي عشر من سبتمبر 2011 من تفجيرات وقتل، تستهدف مصالح غربية ستتوزع ما بين القاعدة الآخذة نحو التعبير عن وجودها بما يهدف بقاءها، وداعش الحاضرة بقوة على أكثر من صعيد داخليا، بالمنطقتين العربية والإسلامية وخارجية في أمريكا وأوروبا.

 


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:






حصدت شبكة “الجزيرة” الإعلامية للسنة الثانية على التوالي جائزة أفضل موقعإخباري، مع خمس جوائز أخرى، وأربع شهادات تقدير، في ملتقى جوائز الإعلامالرقمي السنوي OMA، الذي أقيم مساء الخميس، في العاصمةالبريطانية لندن.
قتل ثلاثة جنود غينيين من قوة حفظ السلام الدولية في مالي مساء أمس الخميس في كيدال (شمال شرق)، في هجوم تبناه الجمعة أبرز تحالف جهادي على صلة بتنظيم القاعدة في المنطقة.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف