أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
29/04/2010, 19:33
فاطمة  ابراهيم المنوفي
فاطمة ابراهيم المنوفي
مفاهيم خاطئة تعيق تقدمنا


 

هناك عوامل كثيرة تعيق تقدم العديد من المجتمعات والأمم منها غياب الديمقراطية وسيطرة أحزاب بعينها علي مقاليد الحكم وفرض مفاهيم ورؤى خاطئة علي الشعوب، إلا أن هناك عاملا آخر في غاية الأهمية يتجاهله العديد من  المحللين والكتاب والمفكرين عن قصد أو سهو وهو تهميش المرأة وتحجيم دورها ودفن طاقاتها، أو بمعني آخر تغييب المرأة التي تعد نصف المجتمع عن المساهمة في مسيرة التقدم.

 

ومن المعلوم أن تقدم المجتمعات والأمم يقاس بمدي تقدم أوضاع المرأة فيها، وإذا ما نظرنا إلي بعض المجتمعات العربية والإسلامية فإننا سنجد أنها مجتمعات عرجاء أو شبه عرجاء تسير علي قدم واحدة. 

 

لقد تم إقصاء المرأة بشكل صارخ، وهيمن الرجل علي معظم المناصب الهامة وسن قوانين لا حصر لها ولا عد تعيق تقدم المرأة في مجالات عدة كما فعلت الأحزاب الحاكمة ووضعت قوانين وعوائق عدة تعيق غيرها من الوصول إلي الحكم.

 

العجيب أن إقصاء المرأة عن مجالات عديدة يتم بحجة طبيعتها البشرية، والأغرب ان يرجع بعض المتشددين إقصاء المرأة عن معظم نواحي الحياة العملية إلي الإسلام ، لقد فرضت العديد من المجتمعات الأغلال والقيود علي النساء باسم الإسلام ، والإسلام برئ طبعا مما يتوهمون.

 

فنجد انه في بعض المجتمعات الإسلامية تحرم المرأة من شغل مناصب ووظائف عديدة بحجة أن الشريعة لا تسمح لها، ويجتهد المتشددون في إيجاد نصوص شرعية تحرم وتحلل علي أهوائهم الشخصية، وهدفهم الأساسي هو السيطرة علي المرأة وتحجيم دورها بدلا من الاستفادة منها. حتي في الأعمال الخيرية و الدعوية يتم تغييب المرأة  بحجة عدم الاختلاط و سد الذرائع و كأن الرجال العاملين في هذه الجمعيات والمنظمات يتعاملون مع نصف المجتمع فقط (الرجال) مهملين النصف الآخر (النساء) !!!

 

مما لا جدال فيه أن للرجل دور كبير في الظلم الواقع علي المرأة، فكما أن غالبية المجتمعات العربية والإسلامية تحكمها أحزاب غير شرعية تمتلك أغلبية مقاعد البرلمانات وتحرم الأحزاب الأخرى من التعبير عن أفكارها وخططها وأهدافها وتمنعها من الوصول إلي الحكم فان غالبية مجتمعاتنا تخضع لسيطرة الرجال الذين يمنعون وصول صوت نصف المجتمع إلي المجتمع بأسره وينتقصون الديمقراطية التي يطالبون بها لأنفسهم واللازمة لتقدم الأمم والشعوب. وكما ان غالبية المجتمعات العربية والإسلامية تسيطر عليها أفكار ورؤى الأحزاب الحاكمة فان مجتمعاتنا علي المستوي الاجتماعي تسيطر عليها مفاهيم ذكورية خاطئة عن المرأة.

 

لقد حرص الإسلام علي غرس روح الاستقلال في شخصية المرأة، فالتاريخ الإسلامي يذكر لنا النساء بأسمائهن وليس باسماء أزواجهن، حتي مع زوجات أشرف الخلق صلي الله عليه وسلم؛ خديجة بنت خويلد وعائشة بنت ابي بكر، لم يذكرهن أحد قط باسم زوجهن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم. فالمرأة في ظل الإسلام تحمل اسم أبيها وعائلتها وتتمتع باستقلالية الذمة المالية وبجميع الحقوق المدنية مثلها مثل الرجل.

 

وعبر التاريخ الاسلامي شاركت المرأة مع الرجل جنبا الى جنب في الحياة الاجتماعية وفي كافة المجالات ، فلم تغب المرأة عن أول هجرة للمسلمين الى الحبشة وفي الهجرة الى المدينة المنورة، بل  وخرجت مع الرجال في الغزوات التي قادها الرسول صلي الله عليه وسلم ،  ليس فقط للتمريض بل للقتال بالسيف مثلها مثل الرجال مع ان الإسلام لم يفرض عليها ذلك. 

 

فقد ذكرت كتب السنة أن امرأة مسلمة تدعى أم عمارة دافعت بكل شجاعة عن الرسول صلي الله عليه وسلم في غزوة أحد بعد أن فر الكثير من الرجال، فرآها الرسول صلي الله عليه وسلم فنادي على أحد الرجال الفارين كي يعطيها ترسه لتحتمي به وقال لها في إعجاب "من يطيق ما تطيقين ياأم عمارة".

 

ومع كل هذا نجد ان الرجل في مجتمعاتنا بصفة خاصة ينظر إلي المرأة من منظور التبعية وعدم الاستقلالية ومن منظور ضيق و هو من خلال العلاقة الأسرية التي تقسم الأدوار إلى أدوار داخلية وأدوار خارجية في الوقت الذي يتألق الرجل ويتطور في مجالات عدة تُهمل وتغيب المرأة ولا تستغل طاقاتها وقدراتها.

 

 وبالطبع فان هذا الحظر المفروض علي النساء يعد نوعا من أنواع التمييز الصارخ ضد المرأة في العالم الإسلامي. لقد جهل هؤلاء المتشددون ان الله سبحان وتعالي خلق الرجل والمرأة ليتكاملا وجعل لكل منها دور يقوم به في اعمار الأرض. ولقد اثبت العلم الحديث أن هناك اختلافات هامة بين عقل الرجل و المرأة في عملية التفكير، وأثبتت الأبحاث والدراسات أن هناك اختلافات تركيبية بين عقل الاثنين.

 

واكتشف العلماء ان لدي المرأة كثافة عصبية أكثر من الرجل في منطقة Corpus callosum وهو ما يؤدي إلي نقل المعلومات أسرع من الرجل بكثير بين نصفي دماغها، كما أن عقل الرجل يتعرض للشيخوخة أسرع من المرأة

 

أي انه عند الحاجة لتحليل شئ ما فإن الرجل يميل إلى استخدام نصف المخ الأيسر بشكل تلقائي بينما تميل المرأة إلى استخدام النصفين معا في عملية التفكير.  كذلك بالنسبة لاستخدام  اللغة؛ فان الرجل يستعمل  النصف المهيمن غالبا على مراكز اللغة وهو النصف الأيسر، بينما تستفيد المرأة من النصفين معا، لذلك فان عدد المفردات اللغوية التي تستخدمها المرأة يوميا و تنوع الألفاظ لديها يصل إلي ضعف المعدل الذي يستفيد منه للرجل. كما أن أسلوب الرجل في وصف شئ ما  يكون غالبا مباشر ومحدد، بينما وصف المرأة يدور حول التفاصيل الدقيقة، وكما تؤكد الأبحاث فان المرأة أكثر قدرة على تسجيل الملاحظات الدقيقة بينما يستخدم الرجل الوصف القياسي أو العام.

 

وهذا يؤكد أن الرجل والمرأة خُلقا ليتكاملا في كافة شؤون الحياة واعمار الأرض وليس للإقصاء والتغييب. ومما لا شك فيه ان تحرر العقول من القيود والأغلال ضرورة لتقدم الشعوب، فلو استفادت مجتمعاتنا من شقيها الرجل و المرأة في كافة المجالات فإنها ستنهض من سباتها العميق.


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


تعليقات

بين الحقيقة والحقيقة
01/06/2010, 16:49
( رضوان حمدان )


أنا لا أجادل في دور المرأة وفي عمل المرأة وفي مكانة المرأة
ولكني أحب أن أستوثق من الدكتورة الفاضلة عن مدى صدقية وحقيقة الربط بين التقدم والتأخر والنصر والهزيمة والرقي والانحطاط ( في عمل المرأة وتسنمها المناصب المختلفة)
ثانية أنا لست معارضا ولكني أريد التبين والتوثق
بمعنى آخر كمثال عندما نهضت بريطانيا وأصبحت التي لا تغرب عنها الشمس كيف كان دور ووضع المرأة فيها حينها؟
Very good and attractive
01/06/2010, 08:00
( Dr. mamdouh sabry )


الموضوع غنى عن التعليق و ثرى ثراء اللغة العربية اللتى تستمد ثراءها من القرآن الكريم-
لا للعنوسة ولا للزواج العرفي ولا للبطالة
31/05/2010, 18:03
( adham orabi )


البطالة هي سبب العنوسة والزواج العرفي وكل أوجه الانحراف هذه سببها ان تركت المرأة تربية الأجيال ودخلت مجال العمل تحت اسم حرية المرأة والعصرية والعولمة وكل المسميات التي هدفها كسر شوكة العرب..انظر إلى ايام ازدهار الدولة الاسلامية والتقدم الذي كان شعاعا للعالم.. فأين كانت المرأة في هذا الوقت؟... الآن أين نحن من العالم، بعد أن دخلت المرأة كل مجالات العمل تقريبا؟ وشكرا
كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:



حصدت شبكة “الجزيرة” الإعلامية للسنة الثانية على التوالي جائزة أفضل موقعإخباري، مع خمس جوائز أخرى، وأربع شهادات تقدير، في ملتقى جوائز الإعلامالرقمي السنوي OMA، الذي أقيم مساء الخميس، في العاصمةالبريطانية لندن.
قال مكتب جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا اليوم الأحد إن الرئيس نفى امتلاك قصر في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن ذكرت وسائل إعلام محلية إن عائلة واسعة النفوذ اشترت له منزلاً في دبي.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف