أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
07/04/2012, 14:28
فريد زكريا
فريد زكريا
متى ينجح الردع


عندما كنت أدرس في الكلية في أوائل الثمانينات، دعوت كاسبر واينبرجر الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان لإلقاء محاضرة في حرم الجامعة.
كانت الكليات الأمريكية في ذلك الوقت مسرحا للمعارضة ضد إدارة الرئيس ريجان، وبخاصة سياساته الدفاعية. وعندما بدأ واينبرجر الحديث، وقف مجموعة من الطلاب وبدأوا في مضايقته بتوجيه الكثير من الأسئلة. وقاموا الواحد تلو الآخر بترديد هتاف واحد هو "الردع أكذوبة".
تذكرت هذا اللقاء الحاشد وأنا استمع إلى المناقشات حول الطموحات النووية الإيرانية لأنها تلقي الضوء على تغير غريب في الأدوار في خطاب السياسة الخارجية اليوم. إن اليسار هو الذي رفض قبول فكرة الردع - وبحث بدلا منها عن خيارات أخرى مثل تجميد النشاط النووي. وكان اليمينيون أيضا يبذلون جهودا حثيثة لشرح المزايا العملية للردع.
يحدث مرة كل 25 سنة أن يأتي جيل جديد ليكتشف فظائع القنبلة النووية وتناقضات الردع، ويبدأ في البحث عن مخرج. بيد أنه يحدث كثيرا أن يتمكن المرء من تقديم النبوءة الحقيقية حول نهاية العالم، وطرح الكثير من البدائل المضللة ثم التخلي عنها. وحتما تأتي المناقشة إلى نهايتها من حيث بدأت؛ حيث تؤكد على ضرورة الاعتماد على ميزان الردع للمحافظة على السلام ثم تستنكر ذلك أيضا، هذا ما قاله تشارلز كروثامر في "الجمهورية الجديدة" في عام 1984مفسرا ذلك بالقول "إن الردع، مثلما كان في الماضي، لا يمكن قبوله قبل ان يفكر المرء في البديل".
ومع ذلك، اليمينيون هم الذين أشاروا في الوقت الحالي إلى أن الردع ليس إلا أكذوبة. أدان كروثهامر، ومؤسسة هيريتاج، ومعهد انتربرايز الأمريكي وغيرهم الاحتواء والردع، وربما يقودونا إلى سياسة تؤدي إلى حرب وقائية. إنها النسخة اليمينية من تجميد النشاط النووي - ذلك الحل البسيط الذي لم يحل أي شيء في واقع الأمر. من المحتمل أن تؤدي أي ضربة عسكرية ضد إيران إلى تأجيل برنامجها النووي لمدة بضع سنوات، وتؤدي في الوقت نفسه إلى تعزيز الدعم الشعبي للحكومة في طهران ومنحها المبرر القوي للعمل من أجل إنتاج الأسلحة النووية. ومع ذلك يصر المحافظون الجدد على أن هذا الطريق أفضل من الردع. إن الردع مفهوم يصعب قبوله لأنه ينافي البديهة. إن احتمال التدمير ينتج السلام. ومع ذلك، فسجل الردع وتاريخه لافت للنظر. دخلت القوى العظمى في حرب مع أنظمة وحشية لمئات السنين. ثم جاءت الأسلحة النووية، ولم تقع حرب بين القوى العظمى منذ عام 1945، وهذه أطول فترة سلام بين القوى العظمى في التاريخ. وقد استمرت المنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي لفترة أطول من أي قوتين عظيمتين في التاريخ. اعتقدت كل دولة أن الدولة الأخرى تريد تدمير أسلوب حياتها. ومع ذلك، لم تسفر هذه المنافسة عن قيام حرب. فقد تم ردع الطرفين.
وفي عام 1989، قالت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر في حفل مع الرئيس السوفييتي ميخائيل جورباتشوف، "تعرف دولتانا من واقع التجارب المريرة أن الأسلحة التقليدية لا تردع الحرب في أوروبا، بينما فعلت ذلك الأسلحة النووية لأكثر من 40 عاما. وليس هناك من سلاح آخر يحقق الردع غير الأسلحة النووية.
إذا لم ينجح الردع، فلماذا لا نجهز حربا وقائية ضد روسيا التي مازالت تمتلك ترسانة مخيفة من الصواريخ البالستية العابرة للقارات؟ أو ضد باكستان، ؟ أما القول إنه يمكن ردع إيران فلا يبنى على حجج معقولة بل على رغبة النظام في البقاء. قال كينيث والتز الذي يعد أحد أكبر المنظرين في العلاقات الدولية، "إن الحكام يريدون دولة يستطيعون البقاء على سدة الحكم فيها".
وللحصول على المصداقية مع المنتقدين المحافظين ومع الحكومة الإسرائيلية الحالية، تماشى الرئيس أوباما معهم، واستبعد الاحتواء، وأصر على أنه لن يراوغ، وتحدث عن أن هناك فرصة للتفاوض. وربما يؤكد الزمن أن هذا خطأ خطير. فهو يحد من خيارات أوباما ويجبره على السير في طريق قد يدفعه إلى الدخول في حرب وقائية لا داعي لها. إن القلق بشأن إمكانية حصول إيران على السلاح النووي أمر مفهوم جدا. وقد يكون من الأفضل لإسرائيل والشرق الأوسط والعالم إذا لم تمتلك طهران هذه الأسلحة. لذلك، فإن جهود الولايات المتحدة بالتعاون مع المجتمع الدولي برمته من أجل منع حدوث ذلك وممارسة أكبر قدر من الضغوط على طهران هو السياسة المناسبة التي ينبغي اتباعها. بيد أنه إذا واصلت إيران مساعيها في الحصول على السلاح النووي، وإذا قررت قبول العزلة وتحمل التكاليف الاقتصادية الباهظة نتيجة لهذا القرار، فإن تطبيق سياسة قوية تتضمن الاحتواء والردع قد ينجح.

المصدر: عمان


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:



ينظم معهد يونس أمره، بالقاهرة مسابقة للتصوير الفوتوغرافي بعنوان "نبض"، وتستمر حتى 10 إبريل المقبل
لقي أكثر من عشرين شخص مصرعهم وأصيب عدد آخر بجروح إثر انفجار سيارة مفخخة في سوق شعبي لبيع القات في حي ودجر (جنوب العاصمة الصومالية مقديشو)، وأفادت مصادر أمنية للجزيرة بأن سيارة صغيرة انفجرت في وقت كانت تتواجد فيه أعداد كبيرة من المدنيين وعناصر من القوات الأمنية والشرطة بالمكان.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف