أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
06/05/2014, 16:43
ساطع نور الدين
ساطع نور الدين
زيارة ليس لها داعٍ
ليست الحملة التي يشنها إعلام الثامن من آذار على الزيارة المقررة للبطريرك الراعي الى اسرائيل نهاية الشهر الحالي مبررا كافيا لالغائها. فهذا الفريق المتهم بوطنيته وعروبته، بل وحتى بإسلامه، لا يحق له ان يخضع الزيارة لمعاييره المشوهة، وثوابته الفارغة


ليست الحملة التي يشنها إعلام الثامن من آذار على الزيارة المقررة للبطريرك الراعي الى اسرائيل نهاية الشهر الحالي مبررا كافيا لالغائها. فهذا الفريق المتهم بوطنيته وعروبته، بل وحتى بإسلامه، لا يحق له ان يخضع الزيارة لمعاييره المشوهة، وثوابته الفارغة.. لا سيما تجاه العدو الاسرائيلي الذي يقيم معه حلفا ضمنيا على اكثر من جبهة من جبهات القتال مع المتشددين الاسلاميين السنة، لا سيما منها الجبهة السورية - اللبنانية.

لا يحكم على الزيارة بناء على هذه الحملة الزائفة. لكنها، مع ذلك، زيارة خاطئة بكل ما للكلمة من معنى، لانه ليس لها اي داعٍ ابدا، حتى ولو كانت بمعية رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، ولا يجوز ان تبرر بالطابع الديني او الرعوي، لان في ذلك اساءة الى الزائر اكثر من كونها اهانة للمضيف الاسرائيلي، الذي ستتوافر له فرصة جديدة للادعاء انه كان وسيظل حامي الاماكن المقدسة على اختلافها، وحارس التنوع الديني التاريخي على ارض فلسطين.. وهو ادعاء يكسب للاسف بعض المصداقية بل وحتى الشرعية جراء همجية بعض التيارات الاسلامية المسلحة.
لهذا السبب بالذات كان الأمل ان يختار البابا فرنسيس ان تكون رحلته الاولى الى الاراضي المشرقية المقدسة الى مواقع ومعالم مسيحية أخرى، غير تلك الموجودة تحت الاحتلال الاسرائيلي والهيمنة اليهودية، ومعرضة ايضا للخطر الشديد او حتى الزوال من الوجود. والادلة على هذا التهديد معلنة وتكاد تكون يومية، وهي لا تزال تستدعي تحركا فاتيكانيا عاجلا اكثر من زيارة مجاملة دينية وسياسية الى اسرائيل، التي تغرق الان في اسوأ عصبياتها وغرائزها وتقدم نموذجا فكريا وتعتمد نهجا سياسيا لا يحتملهما حتى اقرب حلفائها وأخلصهم.
وبهذا المعنى تصبح الزيارة البابوية الان بمثابة مكافأة قيمة لا يستحقها الاسرائيليون باي حال من الاحوال، ويمكن ان يستغلوها ليس فقط في موجهة الفلسطينيين او العرب او المسلمين عموما، بل ايضا في مواجهة الاميركيين والاوروبيين الذين يعبرون الان عن ضيقهم من ذلك العبء السياسي والاخلاقي الذي تمثله دولة اسرائيل.
ولذلك تأتي الزيارة من خارج اي سياق او منطق، حتى ولو كانت تلبية لنداء واجب ديني، لم يصدر اصلا من الداخل الفلسطيني المسيحي والمسلم على حد سواء، بل صدر ما ينفيه في الاونة الاخيرة، عندما شرع الفلسطينيون في توسل اقصى الضغوط الخارجية على حكومة اسرائيل الفاشية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو التي تتسم بصلف لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع..سيتوج قريبا بتكريس الهوية اليهودية للدولة، التي لا يبقى فيها مسلم او مسيحي على دينه، او حتى على أرضه. 
قد لا تغضب تلك الزيارة الكثيرين من العرب والمسلمين، لا سيما اولئك الذين يشعرون ان الصراع انتهى، على الاقل في طوره الحالي، الى هزيمة قاسية امام الاسرائيليين، ولا مفر من دفع الثمن الباهظ لحفظ ما تبقى من هوية فلسطين والفلسطينيين، الموجودين في الاسر الاسرائيلي او في الشتات الخارجي.. لكنها بلا ادنى شك تضع المسيحيين المشرقيين عامة في فخ المقاتلين الاسلاميين الذين يبحثون بدأب عن حجج تبرر حملتهم الوحشية على التعدد الديني في هذا المشرق العربي بل في العالم كله.   
كان الرجاء ان يستخدم البطريرك الراعي نفوذه الفاتيكاني المؤثر لكي تكون زيارة البابا فرنسيس المشرقية الاولى الى لبنان، كما فعل سلفه الاسبق الراحل يوحنا بولس الثاني، فيخاطب من بيروت بالذات، عموم مسيحيي الشرق، ومسلميه ايضا، ويدعوهم الى البقاء معا على الارض الواحدة، والالتزام بالرسالة المشتركة، والتحدث باللغة الموحدة، على ما جاء في الارشاد الرسولي الشهير الصادر عن السينودس الخاص بلبنان، بصفته رسالة سلام، في العام 1997 .. وهي مرتبة متقدمة للبلد الذي ينعم اليوم بتنوع نسبي تفتقده غالبية البلدان والشعوب العربية، لاسيما المجاورة منها. 
لن يتهم بطريرك الكنيسة المارونية بشارة الراعي بوطنيته ولا بمشرقيته ولا حتى بعروبته، لكنها زيارة كان ولا يزال يمكن تفاديها للاسباب الخاصة التي لم يأخذها الفاتيكان بالحسبان. 

  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:



حصدت شبكة “الجزيرة” الإعلامية للسنة الثانية على التوالي جائزة أفضل موقعإخباري، مع خمس جوائز أخرى، وأربع شهادات تقدير، في ملتقى جوائز الإعلامالرقمي السنوي OMA، الذي أقيم مساء الخميس، في العاصمةالبريطانية لندن.
قال مكتب جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا اليوم الأحد إن الرئيس نفى امتلاك قصر في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد أن ذكرت وسائل إعلام محلية إن عائلة واسعة النفوذ اشترت له منزلاً في دبي.
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف