أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
09/06/2015, 12:55
مأمون شحادة
مأمون شحادة
الثقافة.. بين الحب والتنافر


لم يخطر على بال معيد الجامعة أن الطالب الحاصل على تقدير "جيد" هو ذاته مؤلف الكتاب الذي اختير كـ "مساق" لاجتياز الفصل الدراسي، وأن هذا الطالب (47 عاماً) فضل دخول الجامعة في هذا السن بسبب أوضاعه الاقتصادية التي حالت دون اكمال تعليمه.

رغم مداخلات الطالب القيّمة والمنهجية اثناء المحاضرات الجامعية، الا ان المعيد احب ان تطغى فلسفته التحاضرية على تلك المداخلات المنبثقة من بين السطور والعبارات الموشحة بالفلسفة والفكر، والنهاية كانت مجحفة ومروسة بتقدير "جيد"، مع ان إجاباته الرائعة استوفت الشروط الفكرية المطلوبة.

المتتبع والباحث في بعض الشخصيات الفكرية العربية على مر السنين يجد ظروفاً معيشية صعبة حالت دون حصولهم على شهادات علمية، واقتصرت دراستهم على المرحلة الابتدائية، الا ان الطموح كان كبيراً ومطعماً بمساحات ثقافية رائعة.

كوكبة ثقافية وفكرية مبدعة ورائعة تستوجب منا الوقوف أمامها إجلالاً واحتراماً امثال، عباس محمود العقاد، والشاعر الياس فرحات وغيرهم من النوابغ والأدباء، الذين لم يستطيعوا اكمال مسيرتهم التعليمية جراء ظروفهم الاقتصادية المزرية، ورسموا بأقلامهم الماسية لوحات ادبية وشعرية حلقت في سماء العالم، ولم يقتصر طيرانها ضمن محددات المكان والزمان للمساحة العربية، وهذا يذكرني بالمثل الروسي "كما الريش يزين الطاووس كذلك الثقافة تزين الإنسان".

قال البرت اينشتاين "الثقافة هي ما يبقى بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة"، وقال احسان عبد القدوس "الثقافة تمثل نوعا من الإرادة.. إرادة التمرد"، كذلك قال علي عزت بيجوفيتش "الثقافة هي الخلق المستمر للذات، أما الحضارة فهي التغيير المستمر للعالم وهذا هو تضاد الانسانية والشيئية".

عَوْدٌ عَلى بَدْء، ماذا لو ان "العقاد وفرحات" خاضا تجربة مشابهة لتجربة الطالب (اعلاه)، وحصلا على تقدير "جيد"؟

الاجابة على هذا السؤال لن تجد حيزاً فكرياً لتفكيك الاقواس الا بعد الاجابة على استفسارات المثقف العربي المطروحة على طاولة المعرفة، هل ظاهرة تبادل الادوار بين الماضي والحاضر تتشابه وقول درويش في احدى قصائده "كل ما سيكون كان"؟ وهل خماسية “السجع والجناس والطباق والمقابلة والتّصريع” اصبحت في خبر كان؟ وهل سياسة التهميش، والاحتواء، والتنصيص، والتقمص، والتنصل باتت معروفة للجميع؟ وهل اصبح اصغر طفل من اطفال قصة البؤساء يبحث عن ذاته بين الصفحات؟

هذا يذكرنا بما قاله الكاتب محمد عدنان سالم "حين تعزف أمة عن القراءة تكسد فيها سوق الأفكار بموجب قانون العرض والطلب، وينحسر الإبداع، وتضمر الثقافة"، كذلك قال نصر حامد أبوزيد "إن الثقافة تعني تحول الكائن من مجرد الوجود الطبيعي إلى الوعي بهذا الوجود".

خلاصة القول إن لم تكن هناك إرادة فكرية عمودية مرتكزة على أفقية ثقافية، حينها يصاب المجتمع بالفصام السياسي، والشقيقة الاقتصادية، والديماغوجية الاجتماعية، والانهيارات الثقافية والتثاقفية، وكما قال العقاد ناصحاً "اقرأ ما ينفعك وانتفع بما تقرأ، وما الإرادة إلا كالسيف يصدئه الإهمال، ويشحذه الضرب والنزال والصدمات نوعان واحدة تفتح الرأس والأخرى تفتح العقل، الى ذلك قال شاعرنا فرحات “ولولا ارتفاع النفس لم ترتفع لنا.. صروح بها التاريخ من عجبه يشدو".


  • Google
  • digg
  • delicious
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:




ينظم معهد يونس أمره، بالقاهرة مسابقة للتصوير الفوتوغرافي بعنوان "نبض"، وتستمر حتى 10 إبريل المقبل
قدم الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير، اعتذاره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن عدم حضور القمة الإسلامية الأمريكية التي تعقد في العاصمة السعودية الرياض يوم الأحد المقبل لأسباب خاصة
بدأ الاجتماع الذي دعت له روسيا صباح الجمعة، والذي ضم إلى الجانب الروسي معارضين سوريين. واستهل وزير الخارجية الروسي الاجتماع بكلمة افتتاحية. وأعلن خلال كلمته أن محادثات الأزمة السورية المقررة في جنيف