تحاليل إخبارية
İstanbul  
18 / 26 °C
Ankara  
11 / 27 °C
İzmir  
7 / 13 °C
Salaah Times
استطلاعات الرأي
هل ترون احتمال حرب في المنطقة خلال عدة أشهر؟
نعم
لا
نعم لكن صعب
لا أدري
Video News
معرض الصور
معرض الفيديوهات
الأكثر قراءة
أحمد طاش كتيران
لابد من تعليمات سياسية في مسألة شمال العراق
11.06.2007 10:20

لا بد من تعليمات سياسية في موضوع شمال العراق- حسنا، ولكن من أين تؤخذ التعليمات السياسية المتعلقة بالمادة الخامسة والثلاثين؟

 

هناك جانب طريف للحرب الكلامية ذات الصورة غير الواضحة في موضوع شمال العراق بين رئيس الحكومة ورئيس هيئة الأركان.

 

فلنتحدث اليوم عن هذا الموضوع.

 

لقد صرح رئيس هيئة الأركان خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في الثاني عشر من شهر نيسان /أبريل قائلا:

 

"يتعين علينا أن ندخل إلى شمال العراق، وإذا دخلنا فإننا سوف ننتصر. ولكن من أجل القيام بذلك لابد أن ترسم الحكومة خطة لذلك، ويتعين عليها أن توجه إلينا التعليمات الضرورية في ذلك الشأن".

 

لقد كرر قائد هيئة الأركان "بيوك أنيت" آراءه في هذا الاتجاه في المؤتمر الأمني الذي عقد في الأكاديمية الحربية. 

 

وقال أيضا: "من أجل الدخول إلى شمال العراق ينبغي الحصول على تعليمات مكتوبة". وقد كانت كلمة قائد هيئة الأركان على النحو التالي تماما: 

 

"لابد من القيام بعمليات عسكرية، ولكن لابد لكل عملية من أهداف سياسية، وإذا أعطيت التعليمات السياسية، فسوف يقوم الجيش بتقييم هذا الهدف، وحساب القوة العسكرية التي يمكنها الوصول إلى ذلك الهدف. وبالنسبة إلينا فنحن جاهزون، وإذا تجاوزنا الحدود إلى الداخل، هل سنعلنها مواجهة فقط مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، أم سنفعل شيئا مع البرزاني أيضا؟  فهناك يوجد حزب العمال الكردستاني، ويوجد البرزاني، وتوجد الولايات المتحدة الامريكية. فماذا سيكون الهدف؟ هذه الأمور لا تقال باللسان، من الضروري أن تأتيني تعليمات مكتوبة".

 

إذا لم ننظر إلى هذه الكلمات على أنها حرب كلامية على المستوى الإعلامي، فمن الضروري توضيح بعض الأشياء السليمة بين ثناياها.      

 

كنت دائما أقول، إن العملية العسكرية ليست مجرد تحرّك عسكريّ. هي في الحقيقة تدخل ضمن إطار سياسي شامل، إنها امتداد للسياسة، إن المسؤول عن إدارة البلاد يعرف جميع الشروط الضرورية في صراعها من أجل البقاء، والحكومات ملزمة بمعرفة مدى قوة الجيش ومدى ضعفه، وملزمة بمعرفة مدى قوة المجتمع ومدى ضعفه.  ولأجل ذلك فقرارات الحرب تتخذ بواسطة إرادة سياسية لا بقرار عسكري، والبرلمان هو الذي يقرر ذلك.  ذلك لأن كل حرب لابد وأن تنتهي وعلى إثرها تنصب موائد المفاوضات، ومن الضروروي الدفاع عن مصالح البلاد في هذه المفاوضات. وهذا ما يفعله السياسيون والديبلوماسيون.

ولهذا السبب فانتظار قائد هيئة الأركان للتعليمات السياسية أمر صحيح.

 

بيد أن علاقة الحكومة بالجيش، وعلاقة السياسة بالعسكر في تركيا ليست صريحة وواضحة إلى هذا الحد.

 

فلو أن العلاقة بين السياسة والعسكر كانت واضحة إلى حد الحدّ، لكانت تركيا في مصاف الدول الديمقراطية بحق، ولما كان ينبغي لتركيا أن تعيش منذ عدة سنوات هذا المخاض العسير الذي مازات تعيشه إلى حد اليوم.  

 

أفليس سبب المخاض الذي تعيشه تركيا سواء كان كبيرًا أو صغيرًا تحرّك الجيش بصورة مستقلة عن السّلطة السياسية؟ أو، ألا يكون ذلك نابعًا من تهميش الإرادة السّياسية الشّرعية المنتخبة من قبل الشعب واستبدالها بإرادة سياسية أخرى؟ أو، أفلا يكون ذلك نابعًا من موقف الجيش نفسه عند قوله : "إنني أحيانا أنا الذي أحدد السياسة الخاصة بي"؟ 

   

أعتقد أنه ليس من السليم مناقشة هذه الأمور في جو من الحرب الكلامية.

 

إنّ البلاد تعاني من مشاكل أمنية حساسة، والجيش على خط النار، وأخبار الشهداء تَتْرى كل يوم. وربما يتم القيام بعمليات داخل الأراضي العراقية، ومن الضروري التمسك بالوحدة والتضامن.

 

ولكن، هناك أيضا مخاض في الجانب الآخر.  

 

نعم، هناك مخاض يؤثر بصورة عميقة على أمن البلاد، ويثبط من عزمها على النهوض، بل ويمسك البلاد من قدميها ويقلبها رأسا على عقب. 

 

هناك، مخاض نابع من قاعدة العلاقة غير المشروعة بين الجيش والسياسة.

 

والآن لنتساءل:

 

 عندما عمد الجيش إلى التدخل في السّابع والعشرين من شهر مايو من أجل زعزعة الإدارة السياسية، فمن أية سلطة سياسية مشروعة استمد تلك التعليمات؟

  

وكذلك عندما عرض تحذيره للحكومة في الثاني عشر من مارس ... 

 

ومن أية سلطة استمدها عندما قام بانقلاب الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر...

 

ومن أين استمد هذه السلطة عندما ضيق الخناق على السلطة السياسية في أحداث الثامن والعشرين من شباط/ فبراير.....

 

وفي آخر تطور، من أية سلطة استمد التعليمات عندما نشر مذكرته في موقع قيادة الأركان في السابع والعشرين من نيسان وقال فيها "حذار نحن قادمون...". 

 

لا شك بالطبع أن أشد البيانات كان الذي صدر يوم 27 نيسان/ أبريل.....

 

في ساعة متأخرة من الليل ألقي بيان في موقع الأنترنت التابع لقيادة أركان الجيش، وفهم الجميع أن هذه المذكرة موجهة إلى الحكومة.

 

يقول رئيس أركان الجيش: "على الحكومة أن تقدم إلينا تعليمات مكتوبة من أجل الدخول إلى العراق". 

 

وعلى إثر ذلك، وفي إحدى الليالي قدم الجيش للحكومة تعليمات مكتوبة، وجاء فيها: "إذا لم يكن الأمر على هذا النحو كان لنا شأن آخر".  

 

ما هذا التناقض؟

 

"هناك المادّة رقم 35 من قانون الخدمات الداخلية تنصّ على أنه إذا كانت هناك قناعة بأن النظام ووحدة الدولة قد وصلا إلى مشارف الخطر، فإنّ الجيش يقوم بالتدخّل".

 

هذا هو المنطق الذي يحرك تصرفات الجيش.

 

والآن لنتساءل:

 

في هذه الحالة ماهي طبيعة العلاقة بين الجيش والسياسة؟

 

من الذي يقدم التّعليمات للجيش؟ على قاعدة أيّة سياسة يتم اعتقال رئيس الوزراء من قبل الجيش وأعدامه؟

 

مثلا، ألا يمكن طرح مثل هذا السؤال؟

 

إذا انطلق الجيش من نصّ المادة رقم 35 وقرّر التدخّل في السياسة، وفي الوقت نفْسهِ تُقرّر السلطة السياسية إعطاء تعليمات سياسية للجيش بأن "هناك ضرورة لتدخل عسكري في شمال العراق"، في هذه الحالة أيّ تعليمات يتعيّن على العسكر اتّباعها؟

 

في أثناء أحداث 28 فبراير صرّح أحد الجنرالات بالقول: "يتعيّن استخلاص الواجب وفقًا للأحوال".

 

إنّ الجيش لا يبحث عن دور بسبب العراق، وإنّما يبحث عن دور يمكّنه من وضع يده على إدارة البلاد.

 

ألا توجد علاقة بين وضع اليد على إدارة البلاد، وبين أمن البلاد؟

 

لماذا يتم انتظار صدور تعليمات سياسية في موضوع القيام بعمليّات خارج الحدود التركيّة، بينما يتمّ التدخّل في الشّؤون السياسية الدّاخليّة دون انتظار إذن من أحد؟

 

هل يقدّر الجيش حجم المخاطر التي يمكن أن تُحيق بالبلاد عندما يقوم بالتدخّل في الشّؤون الدّاخلية؟

 

من الواضح جدًّا، أنّ البلاد منذ السّابع والعشرين من شهر نيسان قد دخلت في حالة من المخاض ... في حالة من عدم الاستقرار... في حالة من الضّبابية ... في حالة خوفٍ أكبر مما سيأتي به المستقبل... بمعنى أنّنا ندفع الثّمن مقابل ذلك التدخّل.

 

من سيدفع ثمن هذه الفاتورة؟

 

إنّ الجيش على حقٍّ عندما لم يقم بتدخّل من تلقاء نفسه في شمال العراق.

 

حسنا، ولكن كيف يمكنه أنْ يتصرّف من تلقاء نفسه عندما يصدر مذكرته في الدّاخل؟

 

بمعنى أنّ هناك انقلابًا في المنطق في هذه المسألة ، وبصورة أوضح هناك تناقض.

 

في الحقيقة، إذا تأمّلنا بشكل جيّدٍ ما صدر عن قائد أركان الجيش عند قوله: "يتعيّن علينا الدّخول إلى شمال العراق، ومن الضّروري صدور تعليمات سياسية للقيام بذلك". هذه التّصريحات غير متناسقة وغير منسجمة مع نفسها، بمعنى أن ثمّة "مواصلة لسياسة الحرب"، هذه الفكرة التي تنسب إلى خبير الإستراتيجيا Clausevitz عندما يقول:"إذا اقتضت الضّرورة فإنّ الجيش يمكنه التّضييق على الإدارة السياسية بواسطة الإعلام".

 

وخلاصة القول:

 

إذا كان الجيش غير قادر على القيام بتحرّك شمال العراق من تلقاء نفسه دون أخذ الإذن من السّلطة السياسية فمن الضّروري أيضا ألاّ يقوم بأيّة عمليّة إزاء السّلطة السياسية، وحسب رأيي في هذه الحالة فقط يزول التناقض.

 

 

 

الكتّاب
الكتّاب المشاركون
المقالات المقتبسة
د.إبراهيم البيومي غانم
عبد الباري عطوان