أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
تحديث: 00:02, 06 يناير 2010 الأربعاء
الهجرة غير الشرعية بين تركيا وأوروبا
الهجرة غير الشرعية بين تركيا وأوروبا
منذ سنوات عديدة تسيطر الهواجس الأمنية على أوروبا بسبب تدفق المهاجرين غير الشرعيين على سواحلها وحدودها.



توفيق المديني
منذ سنوات عديدة تسيطر الهواجس الأمنية على أوروبا بسبب تدفق المهاجرين غير الشرعيين على سواحلها وحدودها. ويعتقد الأوروبيون أن أراضيهم، مع السواحل الاسبانية والإيطالية، إضافة إلى حدودهم مع تركيا، هي المناطق الأوروبية الأكثر عرضة لـ"اجتياح" المهاجرين غير الشرعيين القادمين من شمال أفريقيا وبلدان الشرق الأوسط.
تركيا بحكم موقعها الجغرافي، وتفاعلها مع أزمات الشرق الأوسط المتعددة، تحولت إلى بوابة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حيث يتدفق المهاجرون إليها الفارين من آفات الحروب والصراعات الأهلية المنتشرة في كل من أفغانستان وباكستان والعراق، وحتى من القارة الافريقية، ولكل من هؤلاء أسبابه سواء منها السياسية أو الاقتصادية والإنسانية. ومن تركيا ينتقل المهاجرون السرّيون إلى اليونان، التي تحولت بدورها إلى أحد الطرق الرئيسة للدخول إلى فضاء شنغان: فقد اعتقلت السلطات اليونانية ما يقارب 150000 مهاجر غير شرعي في سنة 2008، جاء معظمهم من تركيا.
وهذا ما جعل اليونان تنتقد النزعة التَسَاهُلِية لتركيا إزاء هؤلاء المهاجرين السرّيين، حيث تضع هذه الأخيرة المشكل في إطار أوسع، ألا وهو انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وتواجه اليونان تدفقاً كبيراً من المهاجرين غير الشرعيين، الذين تعتبرهم المسؤولين الرئيسيين عن الاندفاعة الانتخابية القوية لليمين المتطرف، وعن العديد من الاعتداءات العنصرية ضد الأجانب. وبالمقابل ترفض تركيا أن تتحول إلى أكبر مخيم للاجئين في العالم حسب قول الوزير التركي المكلف بالشؤون الأوروبية، وهي ترّد بقوة على الضغوطات المتكررة التي تمارس عليها من اليونان والاتحاد الأوروبي، والتي في جوهرها يعتقد أن تركيا لا تكافح بصورة فعالة ضد الهجرة غير الشرعية.
وتنتظر تركيا المزيد من الضمانات من جانب شركائها الأوروبيين حول المحادثات بشأن الإصلاحات المتعلقة بسياسة الهجرة، إذ تخشى أن تصبح منطقة انتظار جديدة على حدود الاتحاد الأوروبي، في ظل غياب الآفاق الجدية لانضمامها. كما أن السلطات التركية تخشى من أن يُحَوِّل مثل هذا الاتفاق تركيا إلى منطقة عازلة للمهاجرين غير الشرعيين، والمرفوضين من طالبي اللجوء السياسي إلى الاتحاد الأوروبي.
ويبدو أن التكلفة لهذه الإصلاحات العميقة ثقيلة جداً بالنسبة لتركيا، التي تتبرّم من تغيير سياستها المقيّدة جداً لمنح اللجوء السياسي، إذ إن الدولة التركية لا تمنح اللجوء السياسي إلا للمواطنين الأوروبيين. وهي ستكون مجبرة أيضاً على إعادة النظر كليا في نظامها لمنح التأشيرات، الذي يعتبر ليِّناً مع جيرانها، الأمر الذي سيلقي بآلاف الأجانب في حالة من عدم الشرعية القانونية، وهذا سيكون له آثار اقتصادية مدمرة. وتقول السلطات التركية أن أوروبا تريد أن تحملنا الإسقاطات المدمرة لسياستها المتعلقة بالهجرة.
وتحول الصيف الماضي من جديد إلى موسم للكوارث الإنسانية الناجمة من الهجرات غير الشرعية عبر البحر المتوسط، وهذا ما جعل المجلس الأوروبي في اجتماعه الأخير يركز على هذا الموضوع. بيد أن احتلال موضوع الهجرة غير الشرعية جدول أعمال المجلس الأوروبي يتضمن ثلاثة أخطار، تتطلب والحالة هذه تجنبها.
الخطر الأول ويتمثل في الرؤية السلبية لموجات المهاجرين، التي تُسَرِعُ من وتيرتها الأزمة الاقتصادية المالية والاقتصادية العالمية. وتقول أوروبا أنها بحاجة إلى الهجرة لكي تتجنب ما تعتبره الانهيار الديموغرافي الناجم عن شيخوخة السكان، والذي يهدد الاقتصادات وأنظمة الحماية الاجتماعية الأوروبية. أما الخطر الثاني فيتمثل في المزج بين الهجرة واللجوء، الذي أصبح أكبر بكثير من الطابع المركّب لموجات المهاجرين القادمة إلى أوروبا. فالمهاجر الاقتصادي ليس هو اللاجئ الهارب من بلاده، والمهدد بالتعذيب الناجم من الحروب أو القمع المسلط على الأقليات. وأخيرا الاعتقاد الناجم من أن إدارة موجات المهاجرين وطالبي اللجوء يمكن معالجتها في الإطار الوطني، من دون تنسيق وثيق على مستوى أوروبي.
وقد أظهر تقرير نشره مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) في بروكسل يوم 16 كانون الأول
/ ديسمبر2009 أن عدد الرعايا الأجانب على أراضي مختلف دول الإتحاد الأوروبي يبلغ 30 مليون شخص أي ما يعادل 3،9%من مجمل عدد السكان.
واشار التقرير إلى أن الرعايا القادمين من المغرب وتركيا يشكلون أكبر جاليات مهاجرة في أوروبا، حيث يبلغ عدد المهاجرين القادمين من دول خارج التكتل الموحد 19،5مليون نسمة، بينما يصل عدد الأوروبيين المقيمين في بلد غير بلدهم إلى 11،3 مليون شخص وتقدر نسبتهم بنحو2،3%من مجمل مواطني دول الإتحاد.
وبقدر ما تنادي أوروبا بانتهاج سياسة تضامن حقيقية انطلاقا من قيم احترام حقوق الإنسان والتسامح والحرية التي تشكل أساس الاتحاد الأوروبي، بقدر ما تطالب بخوض معركة لا هوادة فيها ضد الهجرة غير الشرعية. وفضلا عن ذلك، تعتبر تركيا أنها ضحية المعايير المزدوجة التي يطبقها الاتحاد الأوروبي، من جراء رفعه التقييدات المتعلقة بحرية التنقل داخل منطقة شنغان، لنحو 10 ملايين من سكان صربيا ومقدونيا والجبل الأسود، وهي البلدان الثلاثة التي لا تزال في الطور الأول لمسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وهي لم تدخل بعد مرحلة المفاوضات، بينما تفاوض أنقرة بروكسيل منذ شهور عديدة مسألة توقيع اتفاق حول تأشيرة دخول ألاف الأتراك إلى منطقة شنغان.
المستقبل


  • Google'a kaydet
  • digg'e kaydet
  • delicious'a kaydet
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


كتابة التعليق








متوسط ​​الحروف:






"الزمن الموازي" مسرحية فلسطينية جديدة تجمع بنجاح كبير بين الفن والسياسة فتحزن مشاهديها وتضحكهم بمشاهد تراجيدية وكوميدية في عمل مبدع يبرز الوجه الإنساني للأسرى.
في خطوة مُلفتة للأنظار، دعا مسؤولون عن ملف قضية منطقة أبيي بجنوب السودان إلى ضرورة أن تتبنى حكومة جوبا خطوات عملية لضمان تبعية المنطقة لها، عبر اعتماد نتائج الاستفتاء الشعبي والتحرك دبلوماسياً لكسب تأييد الأمم المتحدة
أعلن أحد مسؤولي الانفصاليين في "جمهورية دونيتسك" الأوكرانية أنهم لا يعتبرون أنفسهم ملزمين بالاتفاق الذي وقع، أمس الخميس، في جنيف والذي لم "يتم التوقيع عليه باسمهم" ويصرون على نيتهم تنظيم استفتاء حول حكم ذاتي