أخبار العالم

أخبار العالم بوابة الأخبار


بحث
تحديث: 05:52, 14 سبتمبر 2009 يوم الاثنين
من سفر برلك الى أوغلو

من سفر برلك الى أوغلو
تفاقم الأزمة بين تركيا والدولة العبرية، على خلفية قرار الأخيرة رفض طلب وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، بدخول قطاع غزة



سفر برلك: من السنوات العجاف التي مرت على الناس في بلاد الشام في العقود الأخيرة للدولة العثمانية، ما كان أجدادنا يعرّفونها بسنوات سفر برلك، وكان الناس فيها يموتون في الطرقات من شدة الجوع، وما كان لنا أن نتوقف عند روح الحقبة وخصائصها السياسية والثقافية والاقتصادية لو لم تكن وراء توجه عشرات آلاف العرب إلى المنافي هرباً من القمع والجوع وبحثاً عن الكرامة في عوالم جديدة.
نسوق هذه المقدمة في ظل ما اصطلحت الصحافة العربية على تسميتها بتفاقم الأزمة بين تركيا والدولة العبرية، على خلفية قرار الأخيرة رفض طلب وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، بدخول قطاع غزة خلال زيارته المتوقعة لإسرائيل للمشاركة في مؤتمر سياسي ينظمه للسنة الثانية الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، ونسوق أيضاً هذه المقدمة بعد أسبوعين على انتهاء المناورات العسكرية المشتركة الأمريكية والتركية والإسرائيلية التي سُميّت بـحورية البحر الآمنة رقم 10، وهي المناورة البحرية العاشرة بين الأطراف الثلاثة، ووفق المصادر فإنّ المناورات استهدفت العمل على أيّ حالات طوارئ بحرية عسكرية وكيفية تقديم المساعدات الطبية والغذائية أثناء الحرب، وباعتقادنا أنّ المناورة أهم بكثير من الزيارة، لأنّها تحـــــمل أبعاداً إســتراتيجية، ولا تأتي في نطاق المبادرة الإنسانية، كما صرحت الخارجية التركية.
ولا نتجنى على أحدٍ إذا جزمنا بأنّ السياسة الرسمية التركية، منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن، لا تتوافق مع مصالح الشعوب العربية من عدة جوانب: فعلى سبيل الذكر لا الحصر، الخلاف المستعر لعقود بين سورية وتركيا بخصوص الحدود والمياه والنزاع على لواء الإسكندرونة، والذي لم تتم تنحيته مؤقتا باتفاق الطرفين سوى في السنوات الثلاث الأخيرة فقط. ثم أن تركيا كانت من أوائل دول العالم التي اعترفت بدولة إسرائيل (في 28/3/1949) قبل أن تجف الدماء العربية النازفة من نكبة الـ1948. وهي كذلك انضمت عام 1952 لحلف الأطلسي وفتحت 26 منشأة عسكرية أمريكية على الأراضي التركية، كذلك وقعّت اتفاق صيانة الطائرات العسكرية التركية في ورش جيش الاحتلال الإسرائيلي في 1956، وتلا ذلك تأييدها للعدوان الثلاثي على مصر الذي لعبت فيه إسرائيل دوراً رئيسياً، وهو العدوان الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل رداً على قرار الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، بتأميم قناة السويس. ليس هذا فقط، بل إنّ تركيا صوتت في الأمم المتحدة ضد استقلال الجزائر 1957، في تناقض مع مصالح ورغبات الشعب العربي في التحرر، وهي أيضا وفّرت للقوات الأمريكية كل نواحي الدعم والمساندة إبان التدخل الأمريكي في لبنان عام 1958 متحديةً مشاعر الغضب الجماهيري العربية وقتها، ما حولها إلى قاعدة رئيسية لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
تُوج ذلك كله بالإعلان في آذار (مارس) 1996 عن اتفاق شراكة وحلف عسكري إسرائيلي تركي، تناول كل نواحي العلاقات العسكرية على كافة المستويات بين الطرفين، من صفقات سلاح إسرائيلية إلى تركيا، إلى صيانة معدات وطائرات عسكرية وخلافه، إلى تبادل خبرات ومعلومات وتعاون على المستوى الاستخباراتي العسكري والتقني، وما إلى ذلك من مختلف المجالات العسكرية التي ضخت للاقتصاد الإسرائيلي ما يزيد عن عشرين مليار دولار خلال السنوات الخمس التالية للاتفاق المذكور.
أما العلاقات بيت تركيا ورأس حربة الويلات في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، فلا هذا المكان ولا هذا الزمان لاستعراضها، إذ أنّ تركيا تُعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة في المنطقة، وبها عدد من القواعد العسكرية الأمريكية، كما تقوم الشركات التركية بالتعاون مع نظيرتها الأمريكية في العديد من المشروعات وأعمال المقاولات في العراق، وتجلب المئات من المركبات التركية السلع للقوات المسلحة الأمريكية يومياً. وعليه، فإنّ العلاقات التركية الأمريكية تدخل في نطاق التحالفات الإستراتيجية، لكن في ضوء الثوابت والمتغيرات المحيطة بهذا التحالف، وبالتالي يمكن القول إنّه تحالف غير متوازن يميل دائماً لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومع ذلك فلدى الطرفين حرص على استمراريته وثباته بما أن مصلحتهما تقتضي الإبقاء على هذه العلاقات أفضل من قطعها. وللتدليل على ذلك، نورد هنا ما كان قد صرح به رئيس الوزراء التركي، رجب طيب إردوغان حول رؤيته للعلاقات التركية- الأمريكية إذ قال إنّ علاقاتنا تقوم على القيم السياسية المشتركة والشراكة الإستراتيجية، وبالاستناد إلى هذه الرؤية لجوهر العلاقات التركية- الأمريكية دخل إردوغان في تفاصيل العلاقة بالقول إن العلاقات المتعددة الابعاد بين تركيا والولايات المتحدة تصير أكثر عمقا وقوة كل يوم. وأضاف أن البلدين يتعــــاونان في أفغانســـتان والعراق وإعادة إعمارهما ولهما الأفكار المشـــتركة في ما يتعلق بقبرص، كما أن العلاقات الاقتصادية في نمو مستمر وهناك تبادل للآراء رفيع المستوى في المحافل الدولية. ويمكن القول إنّ العلاقات التركية الأمريكــــية ستشكل في المرحلة القادمة تباعاً حسب التطورات التي تحــــدث في شمال العراق، والأهم من ذلك أنّ طبيعة تعامل القوات الأمريكية مع حزب العمال الكردستاني ستلعب دوراً حيوياً في هذه العلاقات.
وبالإضافة إلى علاقتها المميزة والإستراتيجية مع الدولة العبرية ومع الولايات المتحدة الأمريكية، فلا يمكن أن لا نتطرق في هذا السياق إلى علاقة تركيا بالقارة الأوروبية المنافقة والمداهنة لإسرائيل، وتغاضيها عن الجرائم التي تُرتكب ضد الشعب العربي الفلسطيني من قبل جيش الاحتلال، ولا نكشف سراً إذا قلنا إنّ طموح تركيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع إدراكها بأن ذلك لن يتحقق إلا عبر البوابة الإسرائيلية، خاصةً بعد اتخاذ الاتحاد الأوروبي قرارا في 8/12/2008 بتعزيز علاقته مع إسرائيل، دفع تركيا لأنّ تلعب دوراً يخدم في محصلته النهائية المصالح الإسرائيلية في العدوان الأخير على غزة، وإن كان مغلفاً بالنوايا الطيبة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي راح ضحيته أكثر من 1300 مدني فلسطيني، نصفهم من الأطفال. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنـــنّا لسنا ضدّ الدول التي تقف إلى جانب قضايا أمتنا العربــــية وشعبنا الفلسطيني، ولكن يجب التفريق بين الغث والسمــــين، بين المسرحيات التي تُخرج وتُنتج على حساب القضية الفلسطـــينية، وبين الانتقال من مرحلة التصريحات النارية إلى مرحلة الأعمال والأفعال، للجم الدولة العبرية ووضع حدٍ لعربدتها في منطقة الشرق الأوسط، وبما أنّ موازين القوى هي التي تحكم العلاقات الدولية، فإنّ الحلف التركي الإسرائيلي الأمريكي، يصب في صالح الدول الثلاث المذكورة ويُضعف الأمّة العربية من محيطها إلى خليجها أكثر مما هي ضعيفة الآن، بكلمات أخرى، هذا الحلف يصب في بداية المطاف وليس في نهايته لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها حبيبتها إسرائيل.
والشيء بالشيء يذكر: من يريد التعويل على تركيا ونصرتها للقضية الفلسطينية، عليه أولاً وقبل كل شيء أن يكون واقعياً، وأن ينتمي إلى مدرسة الواقعية في السياسة، وهي فن الممكن: تركيا لن تتنازل عن علاقاتها الإستراتجية مع واشنطن وتل أبيب، مقابل نصرة الشعب الفلسطيني لتحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة العلمانية والديمقراطية، فأركان هذه الدولة المسلمة على علم وعلى دراية أنّ هذا الأمر لا يخدم مصالحهم الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وعندما يجلس صنّاع القرار في أنقرة لاتخاذ قرار حول سياسة تركيا الخارجية، فهم ليسوا بحاجة إلى أكثر من المعلومات لكي يتأكدوا بأنّ العلاقات مع إسرائيل وأمريكا هي الورقة الرابحة، فيما العلاقات مع الدول العربية هي الرهان الخاسر مسبقاً.
لقد آن الأوان لكي نستفيق جميعنا من السبات، كما أنّه وصل السيل الزبى في كيفية رؤيتنا للأمور وتداعياتها وأبعادها، وأن نرى بالعين المجردة، وليس عن طريق المشاعر والعواطف، الألاعيب التي تحاول بعض الدول، ومن بينها تركيا أن تسوقها لنا. كفاناً ذلاً وهواناً، وعلى الأمتين العربية والإسلامية أن تستيقظا من سباتهما لكي لا نتحول من أمّة تنطلي عليها أعمال الشوشرة والاستعراضات الإعلامية، إلى أمّة تشبه لعبة (الباربي). فوزير الخارجية التركي، إذا أراد أن يزور غزة، فهو فعلاً ضيف مرحب به، ولكن نعتقد أنّ الربط بين زيارته لإسرائيل وبين طلبه زيارة غزة هي خطوة معدة للاستهلاك العربي والإسلامي، ليس إلا، فإذا كان بحقٍ وحقيقةٍ يريد أن يرى الحصار والتجويع الذي تفرضه حليفة إسرائيل، على الشعب الفلسطيني في غزة، فبإمكانه، أن يصل إلى غزة، دون الحاجة لإذن من الاحتلال.
رئيس تحرير صحيفة (مع الحدث)
الصادرة في الداخل الفلسطيني
القدس العربي


  • Google'a kaydet
  • digg'e kaydet
  • delicious'a kaydet
  • FriendFeed
  • facebook
  • طباعة
  • Mail Gönder


تعليقات

فتنة عبد الباري عطوان
14/09/2009, 20:43
( عبد الله أبو بكر الحموي )

عبد الباري عطوان عدو تركيا اللدود، وهو عمل لدولة قطر، وقطر لها علاقات مع اسرائيل ولكن عبد الباري لا يهاجمها لأنه يقبض من قطر، وهو يقبض بتروتومان من ايران، وفي السابق كان يقبض من العراق
هذا الرجل تافه يمدح من يدفع له، ويذم الذين لا يدفعون
السعودية رفضت أن تدفع له فهو يشتمها
عبد الباري عطوان ساقط وتافه، يحرض على محاربة اسرائيل ولكنه لا يحاربها وهو فلسطيني، ويريد من باقي شعوب العالم أن تقاتل نيابة عنه، وهو يتسكع في شارع كنغز قرب محطة هامرسميث في لندن - رجل تافه ومرحلة تافهة، ومقال تافه
الاخبار الاكثر قراءة
الأكثر شيوعا أخبار اليوم







يبدو أن الصورة التي لا زال يحملها بعض المصريّين على المغرب والمغاربة لم تتخلّص بعد من نمطيتها رغم الدروس التي لقنتها الدبلوماسية المصرية للمنشطة التلفزية أماني الخياط، بعدما ربطت الأخيرة تقدم المغرب الاقتصادي بـ”الدعارة”، ليطفح الكيل بتصريح جديد بطله الممثل المصري المعروف يوسف شعبان الذي قال إنّ المغاربة “غالبيتهم يهود” و”ينتحلون صفة الإسلام لمصالح معنيّة”، حسبما ذكر موقع “هسبريس″.
قالت السلطات في كينيا إنها اعتقلت إيرانيين يحملان جوازي سفر إسرائيليين مزورين في نيروبي للاشتباه في احتمال ضلوعهما في مخطط لشن هجوم في البلاد
استدعت وزارة الدفاع الروسية لأول مرة منذ عشرين عاماً، الشبان في جمهورية الشيشان لأداء خدمة الجيش الإلزامية