تصدرت أحداث المنطقة الزيارة الهامة التي يقوم بها إلى طهران رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على رأس وفد كبير سياسي و اقتصادي و تستوقف المراقبين و الخبراء ما تضمنته التصريحات التي أدلى بها و ما قاله الرئيس أحمدي نجاد بالمناسبة عن موضوع ملء الفراغ الناشئ عن فشل الغرب .
أولا الزيارة تمثل محطة مهمة في تطور سريع الإيقاع حققته العلاقات التركية الإيرانية على الصعيدين الاقتصادي و السياسي بعد سنوات من الجمود و الحذر منذ انتصار الثورة الإيرانية و قد لعبت سوريا دورا حيويا منذ غزو العراق في بناء جسور الحوار و الثقة بين طهران و أنقرة بناء على مجموعة متشابكة من المصالح المشتركة تحركت بداية من احتواء المخاطر الناتجة عن الغزو الأميركي للعراق و تنشيط إسرائيل لأجهزة مخابراتها في كردستان العراقية بصورة خاصة وما تبع ذلك من تهديد لأمن الدول الثلاث التي تتلاقى على مواجهة مشاريع الفدرالية و التقسيم التي أطلقتها إدارة جورج بوش بالتعاون مع الإسرائيليين في العراق ، و قد تراكمت مساحة واسعة من التفاهمات السياسية و المصالح المشتركة بين تركيا و إيران بالتلاقي على مفهوم الأمن الإقليمي الذي قدم صياغته الرئيس بشار الأسد من خلال مبدئي رفض الهيمنة الأجنبية و التدخلات الأجنبية و اعتبار العدوانية الإسرائيلية التهديد الرئيسي لأمن المنطقة و استقرارها و بالتالي التمسك بإنتاج آليات للتفاهم الإقليمي في الجوار العربي و الإسلامي بصورة استقلالية تقاوم الاحتلال والتدخل و الهيمنة .
ثانيا من الواضح إن التحولات المتلاحقة في الموقف السياسي التركي من الصراع العربي الإسرائيلي و من القضية الفلسطينية بصورة خاصة ، تحظى بتقدير و احترام كبيرين لدى القيادة الإيرانية كما عبر الرئيس نجاد و قد أضاف أردوغان خلال الأيام القليلة الماضية بادرة جديدة و مهمة في صياغة موقف تركي داعم لإيران في معركتها السياسية و الدبلوماسية للظفر بحقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية و الموقف التركي الذي أعلنه رئيس الحكومة كان متقدما و وضحا برفض الذرائع التي تطرحها دول تمتلك ترسانات نووية تهد السلم و الأمن في العالم لمنع إيران من تطوير الطاقة النووية السلمية و العين في الشرق هي على ترسانة إسرائيل المحمية أميركيا .
ثالثا الاتفاقات الاقتصادية التي يتوقع إبرامها في الزيارة تستكمل عقد الشراكات التي ستشمل خطوط نقل الغاز و النفط و التطوير المنهجي للتعاون الصناعي و التبادل التجاري بين البلدين العملاقين في المنطقة و اللذين يعيشان حالة من التنمية المتسارعة لقدراتهما الاقتصادية وتمثل أسواقهما قوة جذب و استقطاب كبرى في حساب الاستثمارات العالمية .
هذه النزعة التكاملية اقتصاديا تترافق مع الخطوة التاريخية التي تحققت بين سوريا و تركيا بإزالة الحدود و تحرير التبادل و الانتقال بين البلدين و من ضمن التوجهات التي توافقت عليها الدول الثلاث لبناء تكتل مشرقي عربي إسلامي على أسس راسخة و هذا ما يعني تبلور قوة إقليمية وازنة تتشكل في المنطقة و هي مؤهلة في إشعاع تأثيرها لتغيير العديد من المعادلات و القواعد التقليدية في الوضع الاستراتيجي العام للشرق .
رابعا كلام الرئيس نجاد عن الفراغ الاستراتيجي يمثل ردا على النظرية الغربية التي تناولت الوضع الإقليمي ما بعد الخروج الأميركي من العراق و هو الهاجس الذي يحرك التعجيل بخطوات التحالف الإستراتيجي الأميركي الإسرائيلي تحت عنوان حماية إسرائيل من نتائج الهزائم التي منيت بها الغزوة الأميركية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة في ثلاث حروب متلاحقة ما تزال فصولها و تداعياتها مستمرة .
القوة الإقليمية الجديدة التي تمثل سوريا وتركيا و إيران نواتها هي قوة صاعدة و ناهضة مهيأة بالفعل لبناء واقع استراتيجي جديد ، و هذه الدول الثلاث تختصر في تكوينها نسيج شعوب المنطقة و تمثل عنصر الربط الحيوي في خصائص وهوية كل منها داخل المنطقة و بينها و يبن العالم الأوسع بجميع تكتلاته و قواه المؤثرة .
إيران و تركيا و سوريا حقيقة إقليمية جديدة سوف يجد الأميركيون أنهم مطالبون في موقفهم منها بين إن تكون كتلة حليفة لقوى دولية منافسة كالصين وروسيا أو ربما الاتحاد الأوروبي إذا أثبت فرضية قدرته على الاستقلال السياسي يعن مشيئة الولايات المتحدة ، أو ا يتعاملوا معها بوصفها كتلة مستقلة قابلة للتوسع بانضمام مجلس التعاون الخليجي و العراق و مصر و لبنان عبر سوق مشرقية مشتركة و منظمة للتعاون و الأمن و التنمية ، سيتوقف الكثير في تحديد هذا الأمر على حقيقة الخيارات الأميركية و مواقف حكومات المنطقة و بلذات على ثقل العنصر الإسرائيلي الذي يعيش القلق المصيري من هذه الحركة التاريخية بين دمشق و طهران و أنقرة .
شام برس



تلاسن في البرلمان التركي ..
تساقط ثلوج علي فلسطين
مصادمات بين الامن المصري و نشطاء شريان الحياة 














