لم يكتف درويش اراوغلو بطي صفحة محمد علي طلعت في رئاسة جمهورية شمال قبرص التركية، بل وجّه رسالة قوية الى دعاة الانفتاح في القضية القبرصية بفوزه من الدورة الأولى بالغالبية اللازمة متجاوزا بقليل نسبة الخمسين في المئة.
حصل اراوغلو، زعيم حزب الاتحاد الوطني ورئيس الحكومة الحالية على نسبة 50.38 في المئة من الأصوات مقابل 42.85 في المئة للرئيس الحالي محمد علي طلعت. وقد شارك في الانتخابات 125 ألف ناخب من أصل 164 ألفا، اي ما نسبته 76.37 في المئة.
واجمع المراقبون على ان فوز اراوغلو هو رد فعل سلبي من الناخبين على عدم وفاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتعهداته تجاه المسألة القبرصية، خصوصا بعدما وافق القبارصة الاتراك على مقترحات الامين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان لحل الأزمة في الجزيرة في العام 2004. ومع ذلك سمح لقبرص اليونانية بدخول الاتحاد الاوروبي، وبقيت المشكلة ليس فقط من دون حل، بل إحدى العقبات أمام تقدم المفاوضات التركية مع الاتحاد الاوروبي.
وفي كلمة له امام عشرة آلاف مناصر، قال ارأوغلو ان القصر اصبح ملكا لصاحبه الفعلي اي الشعب. وطمأن بأن مفاوضات الحل مع القبارصة اليونانيين ستستمر، وبأنه لن يهرب منها، لكنه اعلن انه لا يريد اتفاقا يستمر ثلاث سنوات ثم ينهار.
وفي المقابل قال اروغلو انهم يفترون عليه بالقول انه لا يريد التعاون مع الوطن الأم اي تركيا. واوضح «سترون انني انا الذي سأقيم أفضل العلاقات مع الوطن الأم»، مشددا على انه سيدافع بشرف عن مصالح الشعب التركي في قبرص. وقال ان قبرص هي قضية قومية لتركيا، وسيتحرك بصورة وثيقة مع تركيا من اجل القضية القبرصية.
واعتبر طلعت، في مقابلة مع صحيفة «ا بي ثي» الاسبانية نشر امس، ان «تركيا تريد للمفاوضات ان تستمر بصورة بناءة، الا ان ذلك مستحيل مع ايروغلو. العالم كله يعلم ذلك». واعلن المتحدث باسم المفوض الاوروبي المكلف التوسيع التشيكي ستيفان فول ان «تواصل المفاوضات في روح بناءة امر اساسي».
ويتوقع المراقبون ان يشهد مسار المفاوضات بين قبرص التركية وقبرص اليونانية تغييرا في عهد اراوغلو المعروف بتشدده القومي، خصوصا انه يعارض الحل على اساس سيادة واحدة على كل الأراضي القبرصية. ويرى انه بوجود شعبين على الجزيرة لا يمكن وجود سيادة واحدة. ويرتكز مشروعه على حل بدولتين ومجتمعين ومنطقتين.
وبما ان حزب الاتحاد الوطني لم يحصل في انتخابات العام 2009 النيابية سوى على 25 مقعدا، اي نصف عدد نواب البرلمان، فقد كان مضطرا لنسج تحالفات مع احزاب اخرى. وهو ما يتوقع ان يتواصل مع بدء تشكيل حكومة جديدة.
والأرجح ان يواصل التحالف مع الحزب الديموقراطي الذي له ثلاثة مقاعد في البرلمان، فيما للحزب الموالي لطلعت 15 مقعدا. هذا وقد صوت غالبية القبارصة من أصل تركي الى جانب درويش اراوغلو.
ويتوقع ان يستعيد القوميون القبارصة الاتراك كما القادمون من تركيا بنيتهم التحتية التي فقدوها خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا ان غالبية الاسماء التركية التي كان الزعيم القبرصي السابق رؤوف دنكتاش، الأب الروحي للتيار القومي ولدرويش اراوغلو، هم جميعا اما في السجن لاتهامهم بالانتماء الى منظمة «ارغينيكون» او انهم مقيدو الحركة.
هذه الصلة بين اراوغلو و«ارغينيكون» لا تريح رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان الذي سيسعى الى استمرار خط التفاوض الذي كان يتبعه محمد علي طلعت. وسيبقى درويش اراوغلو رغم انتصاره ضعيفا من دون التنسيق الوثيق مع انقرة، ولا سيما ان اقتصاد قبرص التركية مرتبط بالكامل بتركيا وإلا لكان انتصاره ذا معنى. لكن الحد الادنى للاجور ليس ضعيفا وهو يقارب الـ800 دولار، فيما اصغر راتب لموظف يبلغ ألف دولار وهو رقم مقبول بنسبة عالية. ويتساءل كثيرون من اين يأتي المال الى قبرص التركية وتنتشر السيارات الفاخرة وما الى ذلك رغم عدم وجود نفط ولا صناعة ولا سياحة. والجواب يحال فورا الى انتشار المافيات والتهريب والمخدرات وتجارة الاسلحة وما الى ذلك مع تركيا وعبر البحر.
وقد تخرج اراوغلو من كلية الطب في جامعة اسطنبول في العام 1963، وأصبح عام 1976 نائبا عن حزب الاتحاد الوطني، وبين العامين 1966-1977 كان وزيرا للتربية والثقافة كما عضوا في المجلس التأسيسي للجمهورية القبرصية التركية عام 1983. ثم اصبح رئيسا لحزب الاتحاد الوطني. واصبح رئيسا للحكومة للمرة الأولى في العام 1985، وقد شكل لاحقا ما مجموعه سبع حكومات، آخرها التي يرأسها حاليا منذ العام الماضي..السفير



شريط مصور يظهر كيف قتل الاسرائليون الشهيد فرقان
الإعلام التركي يكشف عن قائمة الموت الاسرائيلية
قتلى بهجوم إسرائيل على الحرية\ فيديو 










