انتقلت العلاقات السورية التركية خلال السنتين الماضيتين من بناء الأسس وتحديد مجالات التعاون الشامل إلى البعد الاستراتيجي والرؤية الواسعة لمستقبل المنطقة وسبل تعزيز التعاون بين دولها بما يسهم في تحقيق التطور الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار الذي يشكل أساساً وركيزة لاستمرار النهوض بكافة القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وذكرت «سانا» في تقرير لها أن زيارة السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة عقيلته إلى تركيا اليوم تأتي في إطار تعزيز الشراكة بين البلدين والبحث في التطورات الإقليمية حيث أشار الرئيس التركي عبد الله غل إلى انه سيوقع مع الرئيس الأسد اتفاقيات بين البلدين لتعزيز التعاون الثنائي إضافة إلى بحث كل ما من شأنه دفع التعاون الى الأمام.
وأصبحت العلاقات السورية التركية أنموذجا للعلاقات الأخوية بين الشعوب.. والمؤسساتية بين الدول وما حققته من نتائج في مختلف المجالات يتجلى واقعاً لا يمكن لأحد أن يتجاوزه لأنه يرتكز على القاعدة الشعبية والإرادة القوية والمشتركة التي امتلكها البلدان .. متطلعان لصناعة المستقبل بأيدي أبناء الشعبين الشقيقين.
ورغم ما حققه التعاون الثنائي السوري التركي من انجازات نوعية خلال فترة قصيرة يبقى متواضعاً قياساً بالطموحات الكبيرة للبلدين على المستويين الرسمي والشعبي ما يرتب أعباء ومسؤوليات كبيرة على الدولتين لجعل هذه الطموحات واقعاً حقيقياً وملموساً.
وأعاد التعاون السوري التركي وما نتج عنه من اتفاقيات ثنائية بين البلدين وعلى المستوى الإقليمي رسم خريطة الشرق الأوسط وكسر الحدود التي تحاول بعض القوى الدولية المحافظة عليها وأصبح هذا التعاون محركا في المنطقة حيث حذا العديد من الدول حذو خطواته وخير مثال على ذلك قيام عدد من الدول العربية بإلغاء سمات الدخول فيما بينها وبين تركيا أسوة بالخطوة السورية التركية التي فتحت الباب واسعا أمام باقي الدول العربية للانضمام الى مسيرة هذا التعاون الإقليمي المضمونة نتائجه على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والسياحية.
وكما كانت زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى أنقرة في عام 2004 بداية لتاريخ جديد بين سورية وتركيا مفعم بالتعاون والتخطيط لمستقبل واعد عنوانه التعاون البنّاء جاءت زيارة الرئيس الأسد إلى اسطنبول في 16 أيلول الماضي كمحطة مفصلية للانتقال بالتعاون بين سورية وتركيا إلى مرحلة استراتيجية تمثلت بتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي السوري التركي عالي المستوى الذي أثمر خلال أقل من عام عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات خلال الاجتماع الأول لهذا المجلس في 22 و23 كانون الأول الماضي وضعت قطار علاقات التعاون الاستراتيجي على سكته والتي أخذت تمتد إلى خارج سورية وتركيا وفقاً للرؤية السورية التركية لمستقبل المنطقة ومحيطها الإقليمي.
وكذلك أسهمت الزيارات التي قام بها الرئيس التركي عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الى سورية في إعطاء هذه العلاقات زخمها على جميع المستويات حيث برز أثرها الايجابي والمباشر في زيادة كبيرة في التبادل التجاري بين البلدين.
وأدى الإلغاء المتبادل لسمات الدخول لحاملي جوازات سفر البلدين الذين يرغبون في زيارة البلد الآخر والذي بدأ تنفيذه في 18 أيلول الماضي إلى تنامي الزيارات بين مواطني البلدين بنسب كبيرة عكست عناصر الثقة الموجودة في العلاقات الثنائية.
ويعمل البلدان في إطار برنامج التعاون الإقليمي السوري التركي على انجاز المشاريع المتعلقة بإعادة تأهيل المراكز الحدودية وإقامة مراكز لإدارة الكوارث والإطفاء والإسعاف إضافة الى التعاون بين الفعاليات الاقتصادية من الجانبين في المجالات الاقتصادية والتجارية ولاسيما في قطاع المصارف وإقامة المشاريع الصناعية والسياحية المشتركة في المناطق الحدودية وإزالة المعوقات التي تعترض تنفيذ هذه المشاريع.
وأعطى التطور الكبير للعلاقات السياسية بين البلدين دفعا كبيرا للتعاون الاقتصادي والاستثماري حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة إضافة إلى تأسيس مجلس الشراكة السوري التركي المنبثق عن اتفاقية منطقة التجارة الحرة التي دخلت حيز التطبيق مطلع عام 2007 .
وتأتي تركيا حاليا في المراتب الأولى بين الدول المستثمرة في سورية.
ولعب الموروث الثقافي المشترك والعلاقات التاريخية القديمة دورا مهما في توطيد العلاقات بين الشعبين السوري والتركي إضافة إلى وجود بعض المواقع الأثرية التي تعد موروثا ثقافيا من الماضي يتم ترميمها بمساهمة تركية بالتعاون مع الحكومة السورية.
وتتفق المواقف التركية والسورية حيال معظم القضايا الأساسية في المنطقة ولاسيما الصراع العربي الإسرائيلي والسبيل لإيجاد حل لهذا الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام حيث يؤكد البلدان رفضهما سياسة الاستيطان واستمرار الحصار الإسرائيلي على غزة والممارسات الوحشية بحق الشعب الفلسطيني والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تشكل خرقا للقانون الدولي وعقبة حقيقية أمام استئناف عملية السلام وهذا ما عبر عنه الرئيس التركي غل مؤخرا باعتباره التهديدات الإسرائيلية الأخيرة محاولة مكشوفة لحرف المنطقة عن المسار الطبيعي وهو السلام ودعوته لإسرائيل لإيقاف الاستيطان في أراضي القدس المحتلة والضفة الغربية.
وبموازاة العمل السوري التركي المشترك لتعزيز العلاقات الثنائية يقوم البلدان بدور فاعل ومؤثر في أحداث وقضايا المنطقة وفي ملفاتها الرئيسة سواء على صعيد عملية السلام أم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والحصار الجائر على قطاع غزة. وكانت المواقف التركية القوية المساندة للقضايا العربية العادلة بشكل عام وللقضية الفلسطينية تحديدا وخاصة موقف الحكومة والرئاسة التركية والشعب التركي من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزه وتجاه الحصار المفروض عليه، مثالاً لإقران القول بالفعل ولمساندة الحق والعدل ورفض الاحتلال والظلم وهو تعبير صادق وشفاف عن مشاعر الشعب التركي المساند للشعب الفلسطيني وللقضايا العربية بوجه الاحتلال الإسرائيلي ويعد ثمرة من ثمار هذا التعاون السوري التركي بشكل خاص والتركي العربي بشكل عام.
المصدر: تشرين



شريط مصور يظهر كيف قتل الاسرائليون الشهيد فرقان
الإعلام التركي يكشف عن قائمة الموت الاسرائيلية
قتلى بهجوم إسرائيل على الحرية\ فيديو 










