تحاليل إخبارية
İstanbul  
22 / 28 °C
Ankara  
10 / 31 °C
İzmir  
7 / 13 °C
Salaah Times
استطلاعات الرأي
هل ترون احتمال حرب في المنطقة خلال عدة أشهر؟
نعم
لا
نعم لكن صعب
لا أدري
Video News
معرض الصور
معرض الفيديوهات
الأكثر قراءة
تركيا والبرازيل والنظام الدولي الجديد
وليس من غرابة في توسيع تركيا لدبلوماسيتها، حيث يقع ضمن الخطة بعيدة المدى التي رسمها وزير الخارجية احمد داود اوغلو، منذ كان مستشارا لرئيس الحكومة،
30.05.2010 13:05
بعد دول الجوار الجغرافي المباشر مثل سوريا وإيران والعراق واليونان وروسيا، والأبعد قليلا مثل السعودية وقطر ودولة الإمارات والكويت وليبيا والصين، ها هي الدبلوماسية التركية تطرق بابا جديدا بالكامل في أميركا اللاتينية من خلال الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان إلى أميركا اللاتينية، وعلى رأسها البرازيل، «الشريك» الجديد لأنقرة، فضلا عن الأرجنتين وتشيلي.
 
وليس من غرابة في توسيع تركيا لدبلوماسيتها، حيث يقع ضمن الخطة بعيدة المدى التي رسمها وزير الخارجية احمد داود اوغلو، منذ كان مستشارا لرئيس الحكومة، والتي شملت توسيع الامتداد التركي إلى قارات العالم، ومنها أفريقيا وأميركا اللاتينية.
 
زيارة برازيليا كانت ملحوظة منذ وقت طويل، لكن مصادفتها بعد نجاح تركيا والبرازيل في انجاز الاتفاق النووي مع طهران أضاف أهمية على الزيارة. لكن سيكون من الخطأ ربطها فقط بالانجاز النووي.
 
أميركا اللاتينية واحدة من ساحات التحرك الجديد للدبلوماسية التركية، والتي كانت بمثابة عالم آخر حيث كان السفراء الأتراك الذي يعينون هناك هم أولئك الذين اقتربوا من سن التقاعد، أي يذهبون إلى هناك لتمضية بعض أيام الراحة قبل التقاعد فيما كانت تقاريرهم المرسلة إلى وزارة الخارجية تقبع أسابيع على الرف قبل أن يتم الاطلاع على محتواها.
واحدة من عوامل الاهتمام التركي الإضافي بأميركا اللاتينية هي أن أنقرة مع البرازيل عضوين غير دائمين في مجلس الأمن الدولي. بل يبدو أيضا أن البرازيل تقلّد تركيا في اهتمامها بمناطق بعيدة جدا عن مجالها الجغرافي، مثل الملف النووي الإيراني. وهذا يقود إلى رسم ملامح شبه كبيرة بين القوتين الصاعدتين، البرازيل وتركيا، في الأهداف وأساليب العمل.
ومن أوجه المقارنة الملفتة أن الصعود البرازيلي جاء مع رئيس جديد هو لويس ايناسيو دا سيلفا، ومنذ ثماني سنوات، أي في الفترة ذاتها التي جاء فيها إلى السلطة حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان.
 
والبرازيل، كما تركيا، شهدت استقرارا سياسيا ونموا اقتصاديا خلال السنوات الثماني الماضية بعيدا عن التدخلات العسكرية. وهي القوة الاقتصادية الثانية في القارة الأميركية بعد الولايات المتحدة والثامنة في العالم، فيما الاقتصاد التركي السابع عشر في العالم، ويسعى ليكون ضمن العشرة الأوائل.
 
ويتبع البلدان سياسات مستقلة إلى حد كبير عن نفوذ القوى العظمى، وهو ما يخوّلهما القيام بأدوار منفردة كل في محيطه، كما بأدوار مشتركة في قضايا تهم السياسة الدولية كما حصل في الملف النووي الإيراني. ومن غير المستبعد أن يتواصل الجهد التركي البرازيلي المشترك في العديد من القضايا ذات الطابع الدولي.
 
ولا اعتقد أن اردوغان كان مخطئا بالقول، أثناء لقائه مع دا سيلفا، أن «الآخرين يغارون، ونحن لا نأخذ أذنا من احد ولسنا وكلاء عن احد». وهو ما ذهب إليه أيضا الرئيس البرازيلي عندما شبّه معارضة البعض للاتفاق النووي بحكاية الثعلب والعنب، حيث أراد الثعلب أن يطال عناقيد العنب على الدالية ليأكلها، ولكنه إذ لم يستطع قال إنها ليست جيدة. وقال دا سيلفا إن البرازيل وتركيا نجحتا في القيام بما لم يستطع آخرون القيام به على امتداد 30 عاما.
 
ومع أن الزيارة كانت مقررة من قبل، فإن البلدين يشعران بالحاجة إلى حماية الاتفاق الذي يعود لهما الفضل في انجازه مع طهران. ويرى البلدان أن القوى الكبرى الحالية ليست مرتاحة ليس إلى اتفاق طهران النووي بحد ذاته بل إلى الدور التركي والبرازيلي فيه. ولذلك سارعت كل القوى، بما فيها الصين وروسيا، إلى زرع الشكوك في الاتفاق وعدم معارضة فرض عقوبات جديدة على إيران. لكن الانزعاج الأكبر من الاتفاق جاء من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ يتحول إلى قوة متوسطة، فيما تقترب منه أنقرة وبرازيليا على صعيد التأثير في القضايا الدولية وربما تجاوزه لاحقا.
 
وليست بعيدة الولايات المتحدة، ولا سيما الرئيس باراك اوباما، عن الحسد من النجاح التركي البرازيلي، بل يتوقع المعلق التركي محمد علي بيراند أن يتزايد الانزعاج الأميركي وبالتالي الضغوط لتفريغ الاتفاق من محتواه ولمنع إقحام «الصغار» أنفهم في هذه القضايا الكبرى، لكن من دون أن تصل الضغوط إلى قطيعة تركــية ـ أمــيركية، لأن هذه العلاقات لم تتأسس في ليلة لكي تنتهي فـي نهار.
 
كما يتوقع بيراند أن تواجه أنقرة مرحلة صعبة في العلاقات مع واشنطن، لكنه يقول إن تركيا لا يمكن لها أن تثبت وجودها في المنطقة من دون مجازفات وركوب المخاطر، وهي مصممة على سياسة منع العقوبات على إيران، لأن البديل هو عقوبات وحرب تكون تركيا هي المتضرر الأول منها. ويضيف إن الغرب لم يفهم تركيا بعد، ويفسر موقفها من البرنامج النووي الإيراني لأسباب دينية، لكنه لا يدرك أن موقفها نابع من أنها تدافع عن مصالحها الوطنية والاقتصادية ضد أي انفجار وتوتير قد يحصل أو عقوبات قد تفرض.
 
حماية اتفاق طهران النووي احدى أهم النقاط في محادثات اردوغان في البرازيل، ولذا أصر على التشديد بأن البلدين سيقفان بتصميم خلف توقيعهما. وتدرك تركيا والبرازيل أنهما يواجهان مرحلة صعبة وحساسة من سعيهما ليكونا قوتين تتجاوزان الإقليمية إلى العالمية، ولذا فإن المعركة موضوعها البرنامج النووي الإيراني لكنها تتصل بالتوازنات الدولية المستقبلية وموقع القوى في النظام الدولي الجديد الذي بدأت ترتسم ملامح جديدة له، وهذا ما يزيد التعقيد في الملف النووي الإيراني كما في ازدياد الشرخ بين القوى الكبرى وكل من تركيا والبرازيل..السفير- محمد نور الدين
الأخبار الأخرى