تحاليل إخبارية
İstanbul  
22 / 28 °C
Ankara  
10 / 31 °C
İzmir  
7 / 13 °C
Salaah Times
استطلاعات الرأي
هل ترون احتمال حرب في المنطقة خلال عدة أشهر؟
نعم
لا
نعم لكن صعب
لا أدري
Video News
معرض الصور
معرض الفيديوهات
الأكثر قراءة
فضاء الحرية الإعلامية بين الإنترنت و الإعلام الرسمي
لم تكن أوكتافيا نصر تعلم أن مجرد كتابتها للجملة السابقة على صفحتها الشخصية في موقع تويتر سوف تنهي علاقة عمل استمرت عشرين عاما في شبكة CNN الأمريكية ، والتهمة هي " فقدان المصداقية ".
23.07.2010 08:21
هبة ربيع *
 (حزينة لسماع نبأ موت السيد محمد حسين فضل الله أحد العمالقة الذين أحترمهم بشدة) لم تكن أوكتافيا نصر تعلم أن مجرد كتابتها للجملة السابقة على صفحتها الشخصية في موقع تويتر سوف تنهي علاقة عمل استمرت عشرين عاما في شبكة CNN الأمريكية ، والتهمة هي " فقدان المصداقية ".
لم تعبر نصر عن تضامنها مع نصر الله ولم تبارك عمليات المقاومة في فلسطين المحتلة ، ولم تنكر الهولوكوست ، كل ما فعلته هو التعبير عن حزنها لوفاة رجل دين تحترمه بسبب أرائه الاجتماعية حول حقوق المرأة كما أوضحت نصر سلفاً في اعتذارها على الموقع الإلكتروني لـ"سي إن إن": "إن الأمر يتعلق بخطأ في التقدير من قبلي؛ لأني كتبت تعليقا من هذا النوع وبهذه البساطة، كنت أقدر عند فضل الله لموقفه المتميز بين رجال الدين حول حقوق المرأة.. هذا لا يعني أني كنت احترمه لكل شيء آخر قاله أو قام به" ، رغم الاعتذار والتبرير كان لإدارة شبكة ( سي إن إن) رأيا أخر ، في المقابل بررت المحطة قرار الفصل بأن " فضل الله كان أحد القادة الروحيين لحزب الله وأحد الذين تعتبرهم القيادة الأمريكية إرهابيين "، وفي مذكرة داخلية قالت نائبة رئيس "سي إن إن" إنترناشونال"، باريسا خسروي، أنها بحثت الأمر مع الصحفية نصر "وقررت أن عليها مغادرة المحطة".
 
          14 كلمة تعبيراً عن الرثاء والتقدير لرجل تراه الإدارة الأمريكية داعماً للعمليات الإرهابية أدى بالصحفية اللبنانية أوكتافيا نصر إلى فقدان وظيفتها بعد مسيرة عمل تمتد لـ 20 عاماً غطت خلالها النزاعات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط ، وقدمت برامج "سي إن إن وورلد ريبورت" و"سي إن إن إنترناشونالز وورلد نيوز" من 1993 إلى 2003، اللافت أنه بالرغم من عدم ملكية شبكة CNN للحكومة الأمريكية ، أي أنها محطة إخبارية خاصة ، إلا أنها لم تقبل مجرد اختلاف رأي أحد محرريها مع الإدارة الأمريكية .
          لم توجه المحطة الأمريكية تهمة "معاداة السامية " البالية للصحفية العربية أوكتافيا نصر إنما تهمة جديدة هي " فقدان المصداقية " ، وهو ما علق عليه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقاله (هل نستطيع أن نتحاور) بصحيفة النيويورك تايمز قال فيه: " أرى في إقالة أوكتافيا نصر مصدر قلق بالغ. صحيح أنها أخطأت، إذ ينبغي على الصحافيين تنحية مشاعرهم وعدم تقديم التعازي لأي من أطراف الخبر عند التغطية الصحفية، فهم بذلك يقوضون من مصداقيتهم، لكننا في الوقت ذاته ربحنا شيئا مهما عندما حصلنا على صحافية لبنانية مسيحية تتحدث العربية تغطي أخبار الشرق الأوسط لقناة «سي إن إن». ولو أن إثمها الوحيد خلال 20 عاما من العمل هو الرسالة التي جاءت في 140 حرفا حول شخصية معقدة مثل فضل الله، فأعتقد أنها كانت تستحق بعض الليونة، فكان المفترض أن توقف عن العمل لمدة شهر لكن ألا تتم إقالتها، التي كانت خطوة خاطئة من عدة أوجه" ، اللافت أن أوكتافيا لم "تقدم تعازيها لأي من أطراف الخبر عند التغطية الصحفية " كما يصف فريدمان بل عبرت عن رأيها الشخصي من خلال موقعها الشخصي ومع ذلك تمت إقالتها وهو ما دفع فريدمان للتدارك في فقرة أخرى " من المفترض أن يفقد الصحافي (أو الصحافية) عمله بعد تقديم معلومات غير صحيحة أو نقل تصريحات غير دقيقة عن المصادر أو تزييف الحقائق، بهدف اختلاق الوقائع أو التحيز غير المنهجي - لكن ليس من أجل رسالة كهذه" .  
المثير للدهشة  أن نصر لم تكن  وحدها التي اضطرت لتقديم أسفها عن رثائها وتقديرها لفضل الله ، فعلى الجانب الأخر من الأطلسي وبالتحديد في بريطانيا اضطرت فرانسيس جاي سفيرة بريطانيا لدى لبنان إلى الإعراب عن أسفها بسبب تدوينة رثت فيها العلامة محمد حسين فضل الله  في مدونتها تحت عنوان "وفاة رجل دمث" كتبت فيها أنها حزنت لوفاة فضل الله"، وأضافت أنها كانت تتمتع بلقائاتها بفضل الله أكثر من أي سياسي لبناني آخر مشيرةً إلى أن "العالم بحاجة إلى الكثيرين من أمثاله ممن يدعون إلى مد الجسور بين الأديان، ويعترفون بحقائق العالم المعاصر، ويجرأون على مواجهة القيود البالية."
وأضافت جاي، التي تشغل  منصب سفيرة بريطانيا لدى لبنان منذ عام 2006، في مدونتها " أن لبنان برحيل فضل الله أصبح مكانا أقل قيمة. فعندما تزوره تكون واثقا من أنك ستحصل على نقاش حقيقي، وحجج وقورة، وتعرف أنك عند مغادرتك إياه ستشعر، وكأنك إنسان أفضل.. بالنسبة لي، هذا هو الأثر الذي ينبغي أن يتركه أي رجل دين حقيقي.. أن يؤثر في سامعيه مهما كانت دياناتهم أو معتقداتهم".
 
الإعلام الشعبي والحرية الافتراضية
في كلا السابقتين تم استخدام وسائل الإعلام الشعبي من المدونات وتويتر للتعبير عن رأي شخصي ، ليس بالضرورة متسقاً مع الرأي الرسمي ، وبالرغم من اضطرار نصر وجاي التراجع وتبرير آرائهما إلا أن ما حدث يؤكد السطوة المتزايدة للإعلام الشعبي ، لولا التأثير والانتشار لما تم الالتفات للأمر برمته .
 تمتد سطوة الإعلام الشعبي ليس بسبب تزايد أعداد مستخدميه حول العالم فحسب ؛ إنما من كونه معبرا عن توجهات الأفراد وبالتالي أكثر صدقية من توجهات المؤسسات الرسمية المحاطة بضغوط وتوازنات سياسية واجتماعية واقتصادية ، بكلمات أخرى الكلمات في الإعلام الشعبي أكثر تعبيرا وبلاغة لأنه كلام من القلب للقلب لسنا في حاجة إلى قولبته .
أتاحت مواقع التشبيك الاجتماعي المختلفة من مدونات وتويتر وفيسبوك أتاحت التعبير عن الرأي بصورة غير مسبوقة ، لم تعد قنوات الإعلام والديبلوماسية الرسمية هي وسيلة التعبير الوحيدة إنما نافستها الإعلام والديبلوماسية الشعبيين ، وهو ما شجع كثير من قنوات الإعلام والدبلوماسية الرسمية الاستفادة من إمكانيات الإعلام الشعبي من خلال إتاحة فرصة الحوار والتعليقات عبر مواقعها للجمهور ، أحد محاولات استطلاع رأي الجمهور فيما حدث لفرانسيس جاي وأوكتافيا نصر كان من خلال زاوية ( شارك برأيك ) في موقع "بي بي سي" ، التي توالي عليها التعليقات الغاضبة المستنكرة لما حدث ، محاولات للتفسير مثل أن " المجتمع الغربي به الكثير من التناقضات فبينما يطالبنا نحن العرب و المسلمين بمساحة اكبر من الحرية نجده يطبق أقصى معايير التعسف في التحوط على مجرد انتقاد إسرائيل أو امتداح أي من أعداء أمريكا " .
 
بين الحرية والموضوعية
التضامن مع نصر كان السمة الغالبة أيضا في المدونات سواء في تعليقات التدوين المصغر على تويتر Twitter ، أو في المدونات على منصة Blogspot.com .
ومنذ 7 يوليو الماضي وحتى اللحظة لم تنقطع التدوينات باللغتين العربية والإنجليزية الداعمة لحق نصر في التعبير ، حتى بلغت 66 ألف تدوينة ، القاسم المشترك بينها هو الاستهجان ، السخط على معايير الإعلام الغربي المزدوجة، كما يقول أبو المعالي فائق في مدونة لقمة عيش " هذه هي سياسة الإعلام الغربي الذي يتشدق بالديمقراطية ويريد فرضها على الغير بالقوة وبالتأكيد ليس من أجل الديمقراطية،بل من أجل فرض السيطرة على المتخاذلين من حكام العرب ...، هذه رسالة إلى كل المتعطشين لديمقراطية أمريكا المتوحشة التي داست على مشاعر سيدة أرادت أن تعبر عن شيء بداخلها لا صلة له بالسياسة أو بالحسابات الدولية إنما له صلة بالمشاعر فقد رأت السيدة "أوكتافيا" أن السيد محمد حسين فضل الله" كان له رأى في المرأة أعجبها وأرادت أن تكتب عنه سطرا فى موقع تعبر فيه عن حزنها لرحيل رجل كان يتبنى قضايا تهمها كامرأة فإذا بالكذابين من مدّعى الديمقراطية يتعاملون معها بكل قسوة نعم إن أشد أنواع القسوة أن يطلب منك أحد كبت مشاعرك كمن يريد أن يكويك بالنار ويمنعك من الصراخ ".
السؤال الدائر بين التدوينات المستهجنه حول ما إذا كانت حرية الرأي والتعبير تتعارض مع موضوعية الإعلامي وجهته "إسلام أون لاين"  إلى د. نجوى عبد السلام أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس بمصر فأكدت أن حرية تعبير الإعلامي عن رأيه لا تنتقص من مهنيته طالما ظلت داخل حيز الاعتقاد الشخصي ، فالانتماء للأحزاب السياسية المختلفة والتعبير عن ذلك الانتماء بالتصويت في الانتخابات والمشاركة السياسية لا تستوجب معاقبة الإعلامي ما لم تؤثر على موضوعيته ، يمكن القياس على كافة المعتقدات والأراء والميول والاتجاهات ، لكن اعتماد وسائل الإعلام على الموالاة أو التأكيد على ألا يكون للإعلامي رأي مخالف لتوجهاتها  معروف في وسائل الإعلام السلطوية التي لا تقبل بحرية الاختلاف واحترام التنوع ، وهو النموذج الذي مثلته الولايات المتحدة بجدارة، خاصة أنها بلد مهجر تضم إثنيات وأعراق متعددة.
............................................................
*صحفية مصرية وباحثة في مجال النيوميديا


Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1277898751355&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout#ixzz0uTpOD64O
الأخبار الأخرى